الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - شعره في فتنة مسعود
إني لأبغض سعدا أن أجاوره
و لا أحبّ بني عمرو بن يربوع
قوم إذا حاربوا لم يخشهم أحد
و الجار فيهم ذليل غير ممنوع [١]
/ فلما جلس حارثة قال له سعد: يا حارثة، أينع الكرم؟ قال: نعم، و استودع ماءه الأصيص [٢]، فمه؟ قال:
إني لم أرد بأسا. قال: أجل! و لست من أهل البأس: و لكن هل لك علم بالأتان إذا اعتاص رحمها [٣]، كيف يسطى عليها، أ كما يسطى على الفرس، أم كيف؟ قال: واحدة بواحدة، و البادي أظلم، سألتني عما لا علم لي به، و سألتك عما تعلم. قال: أنت بما سألتك عنه أعلم مني بما سألتني عنه، و لكن من شاء جهّل نفسه و أنكر ما يعرف. و قال حارثة يهجو سعدا:
لا ترج مني يا بن سعد هوادة
و لا صحبة ما أرزمت أمّ حائل [٤]
أ عند الأمير ابن الأمير تعيبني
و أنت ابن عمرو مضحك في القبائل
و لو غيرنا يا سعد رمت حريمه
بخسف لقد غودرت لحما لآكل
فشالت بك العنقاء أو صرت لحمة
لأغبس عوّاء العشيّات عاسل [٥]
هو و ابن مسمع حين أراد أن يعرض به
: أخبرني هاشم بن محمد، قال: أنبأنا الرّياشي عن الأصمعي و أبي عبيدة، قالا:
كان حارثة بن بدر يجالس مالك بن مسمع فإذا جاء وقت يشرب فيه قام، فأراد مالك أن يعلم من حضره أنه قام ليشرب، فقال له: إلى أين تمضي يا أبا العنبس؟ قال، أجيء بعبّاد بن الحصين يفقأ عينك الأخرى- و قال الأصمعيّ: «أمضي فأفقأ عين عبّاد بن الحصين لآخذ لك بثأرك- و كان عباد فقأ عين مالك يوم المربد [٦].
شعره في فتنة مسعود
: قال:
و ذكر المدائنيّ أن حارثة بن بدر كان يومئذ- و هو يوم فتنة مسعود- على خيل حنظلة بإزاء بكر بن وائل، فجعل عبس بن مطلق بن ربيعة الصّريمي على الخيل بحيال الأزد، و معه سعد و الربّاب و الأساورة، و قال حارثة بن بدر:
سيكفيك عبس أخو كهمس
مقارعة الأزد بالمربد [٧]
[١] «الديوان» (٥٢٧- ٥٢٨ طبعة الصاوي).
[٢] الأصيص: الباطية، و الدن المقطوع الرأس.
[٣] اعتاص: التأث.
[٤] أم حائل: كنية الناقة. و أرزمت. حنت إلى ولدها.
[٥] الأغبس: الذئب، من الغبسة، و هي لونه التي هي بياض مع كدرة. و العاسل: الذي يضطرب في عدوه و يهز رأسه من مضائه، و هي مشية الذئب و الفرس.
[٦] حديث هذا كان يوم الجفرة و كان بين عبد الملك بن مروان و مصعب (ابن الأثير في حوادث سنة سبعين).
[٧] في الشعر إقواء، و هو اختلاف اعراب القوافي.[٩]