الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - يزيد بن الطثرية و أسماء الجعفرية
أن تحمليني على مشروج [١] من أمرك فأركبه، و إما أن تلزّي بكري/ بين قلوصيك. قالت: لو وقع بكرك بين قلوصيّ لطمرتا [٢] به طمرة يتطامن [٣] عنقه منها. قال: كلّا! إنه شديد الوجيف [٤]، عارم الوظيف [٥]، فغلبها. فلما أتاها القوم قالت لهم: إنه أتاني رجل لا تمتنع عليه امرأة. فإمّا أن تغمضوا له، و إمّا أن ترحلوا عن مكانكم هذا؛ فرحلوا و ذهبوا. فقال حكيم بن أبي الخلاف السّدريّ في قصيدة له يذكر أنه إنما ارتحلوا عنهم لأنهم آذوهم بكثرة ما يصنعون بهم:
فكان الذي تهدون للجار منكم
بخاتج حبّات [٦] كثيرا سعالها
يزيد بن الطثرية و أسماء الجعفرية
: قال إسحاق فأخبرني الفزاريّ: أنّ قوما من بني نمير و قوما من بني جعفر تزاوروا؛ فزار شبّان من بني جعفر بيوت بني نمير، فقبلوا و حدّثوا، و زار بنو نمير بني جعفر فلم يقبلوا؛ فاستنجدوا ابن الطّثريّة فزار معهم بيوت بني جعفر، فأنشدهنّ و حدّثهنّ فأعجبن به و اجتمعن إليه من البيوت. فتوعّد [٧] بنو جعفر ابن الطّثريّة، فتتاركوا و أمسك بعضهم عن بعض. فأرسلت أسماء الجعفريّة إلى ابن الطّثريّة أن لا تقطعني، و إن منعت فإنّي سأتخلّص إلى لقائك.
فأنشأ يقول:
خليليّ بين المنحنى من مخمّر [٨]
و بين اللّوى من عرفجاء [٩] المقابل
قفا بين أعناق اللّوى [١٠] لمرية
جنوب تداوي غلّ شوق مماطل
/ لكيما أرى أسماء أو لتمسّني
رياح بريّاها لذاذ الشّمائل
لقد حادلت [١١] أسماء دونك باللّوى
عيون العدا سقيا لها من محادل
و دسّت رسولا أنّ حولي عصابة
هم الحرب [١٢] فاستبطن سلاح المقاتل
/ عشيّة مالي من نصير بأرضها
سوى السّيف ضمّته إليّ حمائلي
فيا أيّها الواشون بالغشّ بيننا
فرادى و مثنى من عدوّ و عاذل
[١] المشروج: المشقوق.
[٢] طمر الشي ء: دفنه و خبأه.
[٣] في الأصول: «تتطامن» بالتاء و العنق يذكر و يؤنث و التذكير فيه أكثر.
[٤] الوجيف: سرعة السير.
[٥] العارم: القويّ الشديد. و الوظيف لكل ذي أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق.
[٦] كذا في أكثر الأصول. و البخاتج: جمع بختج (بالضم) و هو العصير المطبوخ. و في ب، س: «نحانح حمان» و في م. «مخاتع حبات».
[٧] في الأصول: «فتواعد».
[٨] مخمر (بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و كسر الميم مشدّدة، كما في «معجم ما استعجم». و قد ضبطه ياقوت في «معجمه» بفتح الميم مشدّدة): واد لبني قشير.
[٩] قال أبو زياد: عرفجاء: ماء لبني قشير و قال في موضع آخر: لبني جعفر بن كلاب مطوية في غربيّ الحمى.
[١٠] كذا في ياقوت في الكلام على مخمر. و في الأصول: «أعناق الهوى».
[١١] كذا في «معجم البلدان» لياقوت في الكلام على «مخمر». و حادل: راوغ. و في الأصول:
«... جادلت ...
... من مجادل»
بالجيم.
[١٢] كذا في «مهذب الأغاني». و في الأصول: «الحوت».