الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - مهاجاته جريرا في حضرة عبد الملك و قصة أبي سواج
فضله عمر بن عبد العزيز على جرير
: و قال هارون بن الزيّات حدّثني أبو عثمان المازنيّ عن العتبيّ عن أبيه:
أنّ سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز: أ جرير أشعر أم الأخطل؟ فقال له: أعفني. قال: لا و اللّه لا أعفيك. قال: إنّ الأخطل ضيّق عليه كفره القول، و إنّ جريرا وسّع عليه إسلامه قوله؛ و قد بلغ الأخطل منه حيث رأيت. فقال له سليمان: فضّلت و اللّه الأخطل.
أثنى عليه الفرزدق
: قال هارون و حدّثني أبو عثمان عن الأصمعيّ عن خالد بن كلثوم قال:
قال عبد الملك للفرزدق: من أشعر الناس في الإسلام؟ قال: كفاك بابن النّصرانيّة إذا مدح.
مهاجاته جريرا في حضرة عبد الملك و قصة أبي سواج
: أخبرنا أحمد و حبيب قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
حدّثت أنّ الحجّاج بن يوسف أوفد وفدا إلى عبد الملك و فيهم جرير. فجلس لهم ثم أمر بالأخطل فدعي له؛ فلما دخل عليه قال له: يا أخطل، هذا سبّك- يعني جريرا- و جرير جالس- فأقبل عليه جرير فقال: أين تركت خنازير أمّك؟! قال: راعية مع أعيار أمّك [١]؛ و إن أتيتنا قريناك منها. فأقبل جرير على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ رائحة الخمر لتفوح منه. قال: صدق يا أمير المؤمنين، و ما اعتذاري من ذلك!.
تعيب الخمر و هي شراب كسرى
و يشرب قومك العجب العجيبا
منيّ العبد عبد أبي سواج
أحقّ من المدامة أن تعيبا
فقال عبد الملك: دعوا هذا، و أنشدني يا جرير، فأنشده ثلاث قصائد كلّها في الحجّاج يمدحه بها، فأحفظ عبد الملك، و قال له: يا جرير، إنّ اللّه لم ينصر الحجّاج و إنما نصر خليفته و دينه. ثم أقبل على الأخطل فقال:
/
شمس العداوة حتى يستقاد لهم
و أعظم الناس أحلاما إذا قدروا
فقال عبد الملك: هذه المزمّرة؛ و اللّه لو وضعت على زبر [٢] الحديد لأذابتها. ثم أمر له بخلع فخلعت عليه حتى غاب فيها، و جعل يقول: إنّ لكل قوم شاعرا، و إنّ الأخطل شاعر بني أميّة.
فأمّا قول الأخطل:
منيّ العبد عبد أبي سواج
فأخبرني بخبر أبي سواج عليّ بن سليمان الأخفش و محمد بن العبّاس اليزيديّ قالا حدّثنا أبو سعيد السّكّريّ قال حدّثنا محمد بن حبيب و أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى أنّ أبا سواج و هو عبّاد بن خلف الضّبّيّ
[١] في «تجريد الأغاني و طبقات ابن سلام»: «مع أعيار أبيك».
[٢] الزبرة: القطعة الضخمة من الحديد.