الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - بينه و بين أبي الأسود حين ولي سرق
تنسّيك أسبابا عظاما ركبتها
و أنت على عمياء في سنن تجري
أتذكر ما أسديت و اخترت فعله
و جئت من المكروه و الشّر و النّكر
إذا قلت مهلا نلت عرضي فما الذي
تعيب على مثلي هبلت أبا عمرو
أ ليس عظيما أن تكايد حرة
مهفهفة الكشحين طيبة النّشر
فإن كنت قد أزمعت بشرك بالذي
عرفت به إذ أنت تخزي و لا تدري
فدع عنك شرب الخمر و ارجع إلى التي
بها يرتضي أهل النباهة و الذّكر
عليك نبيذ التمر إن كنت شاربا
فإن نبيذ التمر خير من الخمر
ألا إنّ شرب الخمر يزري بذي الحجى
و يذهب بالمال التّلاد و بالوفر
/ فصبرا عن الصّهباء و اعلم بأنني
نصيح و أنّي قد كبرت عن الزّجر
و أنك إن كفكفتني عن نصيحة
تركتك يا حار بن بدر إلى الحشر
أ أبذل نصحي ثمّ تعصي نصيحتي
و تهجرني عنها هبلت أبا بدر
بينه و بين أبي الأسود حين ولي سرق
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، قال:
[لما [١]] ولي حارثة بن بدر سرّق [٢] خرج معه المشيّعون من البصرة و فيهم أبو الأسود الدّؤلي، فلما انصرف المشيعون دنا منه أبو الأسود فقال [له [٣]]:
أ حار بن بدر قد وليت إمارة
فكن جرذا فيها تخون و تسرق [٤]
و لا تحقرن يا حار شيئا تصيبه
فحظّك من ملك العراقين سرّق
فإن جميع الناس إما مكذّب
يقول بما يهوى و إما مصدّق
يقولون أقوالا بظنّ و شبهة
فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
فلا تعجزن فالعجز أبطأ مركب
و ما كل من يدعى إلى الرّزق يرزق [٥]
و كاثر تميما [٦] بالغنى إن للغنى
لسانا به يسطو العييّ و ينطق [٧]
[١] التكملة من س.
[٢] سرق: من كور الأهواز. «معجم البلدان».
[٣] تكملة من أ، ب.
[٤] أ حار، أي حارثة، منادى مرخم.
[٥] أ، ب:
و لا تعجزن فالعجز أبطأ مركب
و ما كل مدفوع إلى الرزق يرزق
[٦] ب: «وبار».
[٧] ب
لسانا به المرء الهيوبة ينطق