الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - استنشده داود بن المساور فأنشده ثم سأله عن أشهر الناس فأجابه
و إلى الجراب فأكل التمر و الزّبيب كلّه./ و جاءت فلحّظت موضعها فرأته فارغا، فعلمت أنه قد دهاها، و عمدت إلى خشبة لتضربه بها؛ فهرب و قال:
ألمّ على عنبات العجوز
و شكوتها من غياث [١] لمم
فظلّت تنادي ألا ويلها
و تلعن و اللعن منها أمم [٢]
و ذكر يعقوب بن السّكّيت هذه القصة، فحكى أنها كانت مع امرأة لأبيه لها منه بنون، فكانت تؤثرهم باللّبن و التمر و الزبيب و تبعث به يرعى أعنزا لها. و سائر القصة و الشعر متّفق. و قال في خبره: و هذا أوّل شعر قاله الأخطل.
نسب بأمامة و رعوم ابنتي سعيد بن إياس
: أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن عليّ بن فيروز عن الأصمعيّ عن أمامة و رعوم اللّتين قال فيهما الأخطل:
صرمت أمامة حبلها و رعوم و رعوم و أمامة بنتا سعيد بن إياس بن هانئ بن قبيصة، و كان الأخطل نزل عليه فأطعمه و سقاه خمرا و خرجتا و هما جويريتان فخدمتاه. ثم نزل عليه ثانية و قد كبرتا فحجبتا عنه؛ فسأل عنهما و قال: فأين ابنتاي؟ فأخبر بكبرهما، فنسب بهما. قال: و الرّعوم هي التي كانت عند قتيبة بن مسلم و كان يقال لها أمّ الأخماس، تزوّجت في أخماس [٣] البصرة محمد بن المهلّب و عامر بن مسمع و عبّاد بن الحصين و قتيبة بن مسلم؛ و كان يقال لها الجارود.
كان حكم بكر بن وائل
: أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيدي قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال قال أبو عبد الملك:
كانت بكر بن وائل إذا تشاجرت في شيء رضيت بالأخطل، و كان يدخل المسجد فيقدمون إليه. قال: فرأيته بالجزيرة و قد شكي إلى القسّ و قد أخذ بلحيته و ضربه بعصاه [٤] و هو يصيء [٥] كما يصيء الفرخ. فقلت له: أين هذا مما كنت فيه بالكوفة؟ فقال: يا ابن أخي، إذا جاء الدّين ذللنا.
استنشده داود بن المساور فأنشده ثم سأله عن أشهر الناس فأجابه
: و قال يعقوب بن السّكّيت زعم غيلان عن يحيى بن بلال عن عمر بن عبد اللّه عن داود بن المساور قال:
دخلت إلى الأخطل فسلّمت عليه، فنسبني [٦] فانتسبت، و استنشدته فقال: أنشدك حبّة قلبي، ثم أنشدني:
[١] غياث: اسم الأخطل، كما مر في أوّل الترجمة.
[٢] أمم: قريب يسير.
[٣] أخماس البصرة: خمسة، فالخمس الأوّل العالية، و الخمس الثاني بكر بن وائل، و الخمس الثالث تميم، و الخمس الرابع عبد القيس، و الخمس الخامس الأزد، و في ب، س، ج: «الأحماس» بالحاء المهملة، و هو تصحيف.
[٤] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «و ضربه فعضله ...».
[٥] يصيء: يصيح.
[٦] نسبنى: سألني أن أنتسب.