الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٣ - عرض عليه عبد الملك الإسلام و حواره معه في ذلك
نصح له شيباني بألا يهجو جريرا
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال ذكر الحرمازيّ:
أنّ رجلا من بني شيبان جاء إلى الأخطل فقال له: يا أبا مالك، إنّا، و إن كنّا بحيث تعلم من افتراق العشيرة و اتّصال الحرب و العداوة، تجمعنا ربيعة، و إنّ لك عندي نصحا. فقال: هاته، فما كذبت. فقلت: إنك قد هجوت جريرا و دخلت بينه و بين الفرزدق و أنت غنيّ عن ذلك و لا سيما أنه يبسط لسانه بما ينقبض عنه لسانك و يسبّ ربيعة سبّا لا تقدر على سبّ مضر بمثله و الملك فيهم و النبوّة قبله؛ فلو شئت أمسكت عن مشارّته و مهارّته. فقال: صدقت في نصحك و عرفت مرادك، و صلتك رحم! فو الصّليب و القربان لأتخلّصنّ إلى كليب خاصّة دون مضر بما يلبسهم خزيه و يشملهم عاره. ثم اعلم أنّ العالم بالشعر لا يبالي و حقّ الصليب إذا مرّ به البيت المعاير [١] السائر الجيّد، أ مسلم قاله أم نصراني.
أنشد عبد الملك من شعره و تخيله في حانوت بدمشق فبحث عنه فكان كما ظن
: أخبرني وكيع قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن أبي الحسن المدائنيّ قال: أصبح عبد الملك يوما في غداة باردة، فتمثّل قول الأخطل:
إذا اصطبح الفتى منها ثلاثا
بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قرشيّة لا شكّ فيها
و أرخى من مآزره الفضولا
ثم قال: كأنّي أنظر إليه الساعة مجلّل [٢] الإزار مستقبل الشمس في حانوت من حوانيت دمشق؛ ثم بعث رجلا يطلبه فوجده كما ذكره.
قال أبو عمر لأبي حيّة و قد أنشده معجبا بنفسه: كأنك الأخطل
: و قال هارون بن الزيّات حدّثني طائع عن الأصمعيّ قال: أنشد أبو حيّة النّميريّ يوما أبا عمرو:
يا لمعدّ و يا للنّاس كلّهم
و يا لغائبهم يوما و من شهدا
/ كأنه معجب بهذا البيت؛ فجعل أبو عمرو يقول له: إنك لتعجب بنفسك كأنك الأخطل.
عرض عليه عبد الملك الإسلام و حواره معه في ذلك
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الغلابيّ عن عبد الرحمن التّيميّ عن هشام بن سليمان المخزوميّ:
أن الأخطل قدم على عبد الملك، فنزل على ابن سرحون [٣] كاتبه. فقال عبد الملك: على من نزلت؟ قال:
[١] المعاير: المتداول بين الناس. و في ب، س: «العائر» و هو أيضا السائر بين الناس.
[٢] لعل صوابه «مجللا بالإزار» أي مغطى به.
[٣] كذا في الأصول. و الذي في «العقد الفريد» (ج ٢ ص ٣١٧): «و كان كاتبه- يعني عبد الملك- سرحون بن منصور الرومي». و ذكره الطبري باسم «سرجون بن منصور الرومي» بالجيم، و ذكر أنه كان كاتبا لمعاوية بن أبي سفيان ثم لمعاوية بن يزيد بن معاوية.