الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٢ - موقفه يوم دولاب
أمرتك؟ ارجع فاردد عليهم الخراج و خذه منهم نجوما حتى تنقضي السنة و قد فرغت من/ ذلك [١]، فإنه أرفق بالرعيّة و بك، و احذر أن تحملهم على بيع غلّاتهم و مواشيهم و لا التّعنيف عليهم [٢]. فرجع فردّ الخراج عليهم، و أقام يستخرجه منهم نجوما حتى مضت السنة.
شهادة الأحنف له
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدّثنا الرياشيّ عن الأصمعي، قال:
قال الأحنف بن قيس: ما غبت عن أمر قطّ فحضره حارثة بن بدر إلا وثقت بإحكامه إيّاه و جودة عقده له، و كان حارثة بن بدر من الدّهاة.
عوتب زياد على تقريبه إياه فأجاب
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابيّ، قال:
كان حارثة بن بدر يصيب من الشراب، و كان حظيّا عند زياد، فعوتب زياد على رأيه فيه. فقال: أ تلومونني على حارثة؟ فو اللّه ما تفل في مجلسي قطّ، و لا حكّ ركابه ركابي، و لا سار معي في علاوة الريح [٣] فغبّر عليّ، و لا دعوته قطّ فاحتجت إلى تجشّم الالتفات إليه حتى يوازيني، و لا شاورته في شيء إلا نصحني، و لا سألته عن شيء من أمر العرب و أخبارها إلا وجدته به بصيرا.
موقفه يوم دولاب
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز [الجوهري] [٤] و أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قالا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثنا الأصمعيّ، قال:
/ لما كان يوم دولاب و أفضت الحرب إلى حارثة بن بدر صاح: من جاءنا من الموالي فله فريضة العرب، و من جاءنا من الأعراب فله فريضة المهاجر [٥]. فلما رأى ما يلقى أصحابه من الأزارقة قال:
أير الحمار فريضة لشبابكم
و الخصيتان فريضة الأعراب
عضّ الموالي جلد أير أبيهم
إن الموالي معشر الخيّاب
ثم قال:
كرنبوا و دولبوا
و شرّقوا و غرّبوا
و حيث شئتم فاذهبوا
يعني بقوله «كرنبوا» أي خذوا طريق كرنبى، و «دولبوا»: خذوا طريق دولاب [٦].
[١] أ، ب: «و قد فرغت من خراجك».
[٢] أ، ب: «و لا التغير عليها».
[٣] علاوة الريح: أن تكون في مهبها.
[٤] تكملة من أ، ب.
[٥] ب: «العرب».
[٦] مر بعض هذا الخبر (ص ٤٠٠).