الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - حمله حمالتين عن قومه
فقال له حارثة:
جزاك مليك الناس خير جزائه
فقد قلت معروفا و أوصيت كافيا
أمرت بحزم لو أمرت بغيره
لألفيتني فيه لرأيك عاصيا
ستلقى أخا يصفيك بالود حاضرا
و يوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا
نشيطة أصحابه بدولاب و هجاء غوث له
: أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، عن عاصم ابن الحدثان، قال:
لما ندب حارثة بن بدر لقتال الأزارقة بدولاب لقيهم، فلما حميت الحرب بينهم و اشتدّت، قال حارثة لأصحابه:
كرنبوا و دولبوا
و حيث شئتم فاذهبوا [١]
ثم انهزم، فقال غوث بن الحباب يهجوه و يعيّره [٢] بالفرار، و يعيره بشرب الخمر [و معاقرتها [٣]].
أ حار بن بدر دونك الكأس إنها
بمثلك أولى من قراع الكتائب
عليك بها صهباء كالمسك ريحها
يظلّ أخوها للعدا غير هائب
فدع عنك أقواما وليت قتالهم
فلست صبورا عند وقع القواضب
و خذها كعين الدّيك تشفي من الجوى
و تترك ذا الهمّات [٤] حصر المذاهب [٥]
إذا شعشعت بالماء خلت حبابها
نظائم درّ أو عيون الجنادب
كأنك إذ تحسو ثلاثة أكؤس
من التّيه قرم من قروم المرازب [٦]
ودع عنك أبناء الحروب و شدّهم
إذا خطروا مثل الجمال المصاعب
حمله حمالتين عن قومه
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا العلاء بن الفضل بن أبي سوية، قال: حدّثني أبي، قال:
/ كانت في تميم حمالتان [٧]، فاجتمعوا في مقبرة بني شيبان، فقال لهم الأحنف: لا تعجلوا حتى يحضر
[١] كرنبوا: خذوا طريق كرنبى، و كرنبى، بالفتح: موضع في نواحي الأهواز، و دولبوا خذوا طريق دولاب، و دولاب: قرية قريبة من الأهواز.
[٢] أ، ب: «و يعيبه».
[٣] التكملة من س.
[٤] س: «التهمام».
[٥] حصر المذاهب، أي مسدودة عليه مذاهبه فهو كالمحبوس.
[٦] المرازب: جمع مرزبان، بفتح فسكون فضم: الرئيس من الفرس.
[٧] الحمالة: الكفالة.