الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - سمعه الفرزدق ينشد بائيته فتوقع فيها نصف بيت فيه هجو له فكان كما ظن
/ فقال له جرير: بلبّيك اللهم [١] لبيك. قال إسحاق: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير و يعجبون [٢] منه.
هجا التيم فلم يؤثر فيهم من لؤم أصلهم
: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام، و أخبرني وكيع عن محمد بن إسماعيل [عن ابن [٣] سلّام] قال حدّثنا أبو الخطّاب عن أبيه عن حجناء بن جرير قال:
قلت لأبي: يا أبت، ما هجوت قوما قطّ إلّا أفسدتهم سوى التّيم. فقال: إنّي لم أجد حسبا أضعه، و لا بناء أهدمه.
حديثه مع ابنه عن درجات الشعراء
: قال ابن سلّام أخبرني أبو قيس [٤] عن عكرمة بن جرير قال: قلت لأبي: يا أبت، من أشعر الناس؟ فقال:
الجاهلية تريد أم الإسلام؟ قلت: أخبرني عن الجاهلية. قال: شاعر الجاهلية زهير. قلت: فالإسلام؟ قال: نبعة الشعر الفرزدق. قلت: فالأخطل؟ قال: يجيد صفة الملوك و يصيب نعت الخمر. قلت: فما تركت لنفسك؟ قال:
دعني فإني نحرت [٥] الشعر نحرا.
سمعه الفرزدق ينشد بائيته فتوقع فيها نصف بيت فيه هجو له فكان كما ظن
: أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني الحسن بن عليل قال حدّثني محمد بن عبد اللّه العبديّ عن عمارة بن عقيل عن جدّه قال:
وقف الفرزدق على أبي بمربد البصرة و هو ينشد قصيدته التي هجا بها الرّاعي؛ فلما بلغ إلى قوله:
فغضّ الطّرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت و لا كلابا
أقبل الفرزدق على روايته فقال: غضّه [٦] و اللّه فلا يجيبه أبدا و لا يفلح بعدها. فلما بلغ إلى قوله:
/ بها برص بجانب إسكتيها [٧] وضع الفرزدق يده على فيه و غطّى عنفقته [٨]؛ فقال أبي:
كعنفقة الفرزدق حين شابا فانصرف الفرزدق و هو يقول: اللهم أخزه! و اللّه لقد علمت حين بدأ بالبيت أنه لا يقول غير هذا، و لكن طمعت ألّا
[١] في ج: «لبيك اللهم لبيك».
[٢] في ج: «و يعجبون به».
[٣] زيادة عن ج.
[٤] كذا في ابن سلام و هو أبو قيس العنبري، قال عنه ابن سلام: و لم أر بدويا يزيد عليه. و في أكثر الأصول: «أبو الدقيش». و في ج:
«أبو الدلهمس» و كلاهما تحريف.
[٥] في ب، س: «بحرت الشعر بحرا».
[٦] في ب، س: «غصه» بالصاد المهملة.
[٧] الإسكتان: جانبا الفرج.
[٨] العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى و الذقن.