الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - بنو سدرة و يزيد ابن الطثرية
ألا حبّذا عيناك يا أمّ شنبل
إذا الكحل في جفنيهما جال جائله
فداك من الخلّان كلّ ممزّج [١]
تكون لأدنى من يلاقي و سائله [٢]
فرحنا [٣] تلقّانا به أمّ شنبل
ضحيّا و أبكتنا عشيّا أصائله
و كنت كأنّي حين كان كلامها
وداعا و خلّى موثق العهد حامله
رهين [٤] بنفس لم تفكّ كبوله
عن الساق حتى جرد السيف قاتله
فقال دعوني سجدتين و أرعدت
حذار الرّدى أحشاؤه و مفاصله [٥]
بنو سدرة و يزيد ابن الطثرية
:/ قال إسحاق و قال أبو عثمان سعيد بن طارق:
نزلت سارية [٦] من بني سدرة على بني قشير بمالهم؛ فجعلت فتيان قشير تترجّل و تتزيّن و تزور بيوت سدرة.
فاستنهوهم [٧]؛ فقال يزيد بن/ الطّثريّة: و ما في هذا عليكم! زوروا بيوتنا كما نزور بيوتكم، و قال:
دعوهنّ يتبعن الصّبا و تبادلوا
بنا ليس بأس بيننا بالتّبادل
ثم إنّ بني سدرة قالوا لنسائهم: ويحكنّ فضحتنّنا! نأتي نساء هؤلاء فلا نقدر عليهنّ و يأتونكنّ فلا تحتجبن عنهم.
فقالت كهلة منهنّ: مروا نساءكم يجتمعن إلى بيتي، فإذا جاءوا لم يجدوا امرأة إلا عندي، فإن يزيد أتاني لم يعد في بيوتكم ففعلوا. فجاء يزيد فقال:
سلام عليكنّ الغداة فما لنا
إليكنّ إلا أن تشأن سبيل
فقالت الكهلة: و من أنت؟ فقال:
أنا الهائم الصّبّ الذي قاده الهوى
إليك فأمسى في حبالك مسلما
برته دواعي الحبّ حتى تركنه
سقيما و لم يتركن لحما و لا دما
فقالت: اختر إحدى ثلاث خصال: إمّا أن تمضي ثم ترجع علينا فإنّا نرقب عيون الرجال فإنهم قد سبّونا فيك؛ و إمّا أن تختار أحبّنا إليك، و أن تطلب امرأة واحدة خير من أن يشهرك الناس، و نسي الثالثة. فقال: سآخذ إحداهن، فاختاري أنت إحدى ثلاث خصال. قالت: و ما هنّ؟ قال: إما أن أحملك على مرضوف [٨] من أمري فتركبيه، و إما
[١] الممزج: المخلط الكذاب، و الذي لا يثبت على خلق.
[٢] في ح: «رسائله» بالراء.
[٣] في ب، س: «فرحبا».
[٤] في ب، س: «رهينا» و هو تحريف.
[٥] في ج: «و خصائله». و الخصيلة: كل لحمة استطالت و خالطت عصبا، أو كل عصبة فيها لحم غليظ.
[٦] السارية: الجماعة تسري.
[٧] استنهاه: قال له انته. و قد وردت هذه الكلمة في الأصول محرفة.
[٨] المرضوف: المحمي. من رضف الحجارة إذا أحماها؛ و الكناية فيه ظاهرة.