الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٢ - مدح عدي بن الرقاع شعره
فقال له: سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت. فقال: عليكم بصاحبكم فاكتب شعره، فلست تحتاج معه إلى غيره.
و في أوّل هذه القصيدة غناء نسبته:
صوت
برح الخفاء فأيّ ما بك تكتم
و الشّوق [١] يظهر ما تسرّ فيعلم
و حملت سقما من علائق حبّها
و الحبّ يعلقه الصحيح فيسقم
الغناء لحكم خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ، و ذكره إبراهيم له و لم يجنّسه و في هذه القصيدة يقول:
علويّة أمست و دون وصالها
مضمار مصر و عابد [٢] و القلزم
خود تطيف بها نواعم كالدّمى
مما اصطفى ذو النّقية [٣] المتوسّم
حلّين مرجان البحور و جوهرا
كالجمر فيه على النحور ينظّم
قالت و ماء العين يغسل كحلها
عند الفراق بمستهلّ يسجم
يا ليت أنك يا سعيد بأرضنا
تلقي المراسي ثاويا و تخيّم
فتصيب [٤] لذّة عيشنا و رخاءه
فنكون أجوارا فما ذا تنقم
/ لا ترجعنّ إلى الحجاز فإنه
بلد به عيش الكريم مذمّم
و هلمّ جاورنا فقلت لها اقصري
عيش بطيبة ويح غيرك أنعم
/ أ يفارق الوطن الحبيب لمنزل
ناء و يشرى [٥] بالحديث الأقدم
إنّ الحمام إلى الحجاز يهيج لي
طربا ترنّمه إذا يترنّم
و البرق حين أشيمه متيامنا
و جنائب الأرواح حين تنسّم
لو لحّ ذو قسم على أن لم يكن
في الناس مشبهها لبرّ المقسم
من أجلها تركي القرار و خفضه
و تجشّمي ما لم أكن أتجشّم
و لقد كتمت غداة بانت حاجة [٦]
في الصدر لم يعلم بها متكلّم
تشفي برؤيتها السقيم و ترتمى
حبّ القلوب، رميّها لا يسلم
[١] كذا في «تجريد الأغاني» و في الأصول: «و لسوف».
[٢] كذا في «معجم البلدان» لياقوت في كلامه على القلزم. و عابد: جبل بمصر، و قيل: موضع أو صقع بها. و في الأصول: «عائذ» و هو تصحيف. و القلزم: بلدة شرقي مصر قرب جبل الطور، إليها يضاف البحر الأحمر فيقال بحر القلزم.
[٣] النيقة: اسم للتنوّق أي التخير.
[٤] كذا في أ، م. و في سائر الأصول: «فنصيب» بالنون.
[٥] يشرى هنا؛ يباع. يقال: شراه إذا باعه، و شراه إذا ملكه بالشراء، فهو من أفعال الأضداد.
[٦] كذا في ح و في سائر الأصول: «حاجتي».