الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - هجته جارية من قومه فحذر أباها ثم هجاها
/
لعمري لقد أسريت لا ليل عاجز
بسلهبة [١] الخدّين ضاوية القرب [٢]
إليك أمير المؤمنين رحلتها
على [٣] الطائر الميمون و المنزل الرّحب
فقلت: من أشعر الناس؟ قال: الأعشى. قلت: ثمّ من؟ قال: ثم أنا.
أعطاه هشام فاستقل عطاءه و فرّقه في الصبيان
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه عن أبي أيّوب المدينيّ عن المدائنيّ قال:
امتدح الأخطل هشاما فأعطاه خمسمائة درهم، فلم يرضها و خرج فاشترى بها تفّاحا و فرّقه على الصّبيان. فبلغ ذلك هشاما فقال: قبحه اللّه! ما ضرّ إلّا نفسه.
تمثل هشام بشطر بيت في ناقة، فأتمه جرير و الفرزدق و هو فأخذها
: و قال يعقوب بن السّكّيت حدّثني سلمة النّميريّ- و توفّي و له مائة و أربعون سنة- أنه حضر هشاما و له يومئذ تسع عشرة سنة و حضر جرير و الفرزدق و الأخطل عنده؛ فأحضر هشام ناقة له فقال متمثّلا:
أنيخها ما بدا لي ثم أرحلها ثم قال: أيّكم أتمّ البيت كما أريد فهي له. فقال جرير:
كأنّها نقنق [٤] يعدو بصحراء فقال: لم تصنع شيئا. فقال الفرزدق:
كأنّها كاسر [٥] بالدّوّ فتخاء فقال: لم تغن شيئا. فقال الأخطل:
ترخي المشافر و اللّحيين إرخاء فقال: اركبها لا حملك اللّه!
هجته جارية من قومه فحذر أباها ثم هجاها
: و قال هارون بن الزيّات حدّثني الخرّاز عن المدائنيّ قال:
هجت الأخطل جارية من قومه؛ فقال لأبيها: يا أبا الدّلماء، إنّ ابنتك تعرّضت لي فاكففها. فقال له: هي امرأة مالكة لأمرها. فقال الأخطل.
ألا أبلغ أبا الدّلماء عنّي
بأن سنان شاعركم قصير
[١] سلهبة الخدين: طويلتهما.
[٢] القرب: الخاصرة.
[٣] كذا في «ديوانه». و في الأصول: «عن الطائر ...» و هو تحريف.
[٤] النقنق: الظليم و هو ذكر النعام.
[٥] الدّوّ: الفلاة الواسعة. و الكاسر: العقاب. و الفتخاء: اللينة الجناح لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها و غمزتهما.