الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩١ - شعره في احتراق داره
هذا منّي، و يقربني [١] و يكرمني. فقال له: إن أبي كان لا يخاف من القالة في تقريبك ما أخاف، و إنّ اللسان إليّ فيك لأسرع منه إلى أبي. فقال حارثة:
و كم من أمير قد تجبّر بعد ما
مريت له الدنيا بسيفي فدرّت [٢]
إذا ما هي احلولت نفى حق مقسمي
و يقسم لي منها إذا ما أمرّت [٣]
إذا زبنته عن فواق يريده
دعيت و لا أدعى إذا ما أقرّت [٤]
شعره لابن زياد و قد شاوره
: و قال حارثة بن بدر أيضا، و [قد [٥]] شاوره عبيد اللّه في بعض الأمر:
أهان و أقصى ثم ينتصحونني
و من ذا الذي يعطى نصيحته قسرا
رأيت أكفّ المصلتين عليكم
ملاء و كفّي من عطاياكم صفرا
متى تسألوني ما عليّ و تمنعوا
الذي لي لم أسطع على ذلكم صبرا [٦]
فقال له عبيد اللّه: فإني معوّضك و مولّيك، فولّاه.
هجاء رجل من بني كليب له حين حوّل زياد دعوته في قريش
: أخبرني يحيى بن علي [٧] إجازة، قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن جابر البلاذريّ، قال: قال لي أبو اليقظان:
حوّل زياد دعوة حارثة بن بدر و «ديوانه» في قريش، لمكانه منه، فقال [٨] [فيه] رجل من بني كليب يهجوه بذلك:
شهدت بأن حارثة بن بدر
غدانيّ اللّهازم و الكلام [٩]
سجاح في كتاب اللّه أدنى
له من نوفل و بني هشام
يعني: سجاح، التي ادّعت النبوة، و هي امرأة من بني تميم.
شعره في احتراق داره
: قال أحمد بن يحيى: و قال المدائني:
احترقت دار حارثة بن بدر بالبصرة، أحرقها بعض أعدائه من بني عمه، فقال في ذلك:
[١] أ، ب: «و هو يقريني».
[٢] مريت له الدنيا: ذللتها لتعطي، و أصله من مري الناقة، إذا مسحت ضرعها لتدر.
[٣] احلولت: صارت حلوة. و في أ، ب: «احولت».
[٤] الفواق، بالضم: اللبن يجتمع بين الحلبتين في الضرع. و زبنته: دفعته، و أصله في الناقة: إذا ضربت برجلها عند الحلب.
[٥] التكملة من ب.
[٦] أ، ب: «لا أستطيع لذلكم صبرا».
[٧] ب «يحيى بن علي بن يحيى».
[٨] التكملة من أ، ب.
[٩] اللهازم: جمع لهزمه، بكسر اللام، و هي ما نتأ تحت الأذنين. و غدانيها: أي يشبه غدانة فيها، و هي قبيلة، كما يشبهها في الكلام.