الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - هو و ابن زنيم و ابن زياد
فقال عبيد اللّه بن زياد لحارثة بن بدر: أجبه. فاستعفاه [١] لمودة كانت بينهما، فأكرمه على ذلك و أقسم عليه [ليجيبنّه [٢]]، فقال:
/
تبدلت من أنس إنّه
كذوب المودّة خوّانها
أراه بصيرا بضرّ الخليل
و خير [٣] الأخلّاء عورانها [٤]
فأجابه أنس فقال:
إن الخيانة شرّ الخليل
و الكفر عندك ديوانها
بصرت به في قديم الزمان
كما بصر [٥] العين إنسانها
فأجابه حارثة بن بدر فقال:
ألكنى [٦] إلى أنس إنّه
عظيم الحواشة [٧] عندي مهيب
فما أبتغي عثرات الخليل
و لا أبغين [٨] عليه الوثوب [٩]
و ما إن أرى ماله مغنما
من الدهر إن أعوزتني الكسوب [١٠]
فقال أنس:
أ حار بن بدر و أنت امرؤ
لعمري المتاع إليّ الحبيب [١١]
متى كان مالك لي مغنما
من الدهر إن أعوزتني الكسوب [١٢]
و شرّ الأخلّاء عند البلاء
و عند الرزيّة خلّ [١٣] كذوب
/ قال: فتهادى أنس و حارثة الشعر عند عبيد اللّه زمانا، و وقع بينهما شرّ حتى قدم سلّم بن زياد من عند يزيد بن معاوية عاملا على خراسان و سجستان، فجعل ينتخب ناسا من أهل البصرة و الكوفة، و كان الذي بين عبيد اللّه و بين سلم شيئا [١٤]، فأرسل سلّم إلى أنس يعرض عليه صحبته و جعل له أن يستعمله على كورة، فقال له أنس: أمهلني حتى أنظر في أمري، و كتب إلى عبيد اللّه بن زياد.
[١] س: فأجابه و استعفاه».
[٢] التكملة من أ، ب.
[٣] س: «و شر».
[٤] عوران: من جموع أعور. يريد الذين لا تقع عيونهم على الضر.
[٥] س: «تبصر».
[٦] الكنى إلى أنس: كن رسول إليه.
[٧] أ، ب: «القرابة» و هما بمعنى. تقول: لي في بني فلان حواشة، أي من ينصرني من قرابة أو ذي مودة.
[٨] س: «و لا ابتغى».
[٩] أ، ب: «عليه الذنوب».
[١٠] أ، ب: «من الدهر نائبات الخطوب».
[١١] أ، ب: «إليه حبيب».
[١٢] أ: «الخطوب». ب: «كسوب».
[١٣] أ، ب: «خب». و الخب، بالفتح و الكسر: الخداع الخبيث.
[١٤] س: «سبيبي».