الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - هو و ابن زنيم و ابن زياد
أ لم ترني خيّرت و الأمر واقع [١]
فما كنت لما قلت بالمتخيّر
رضاك على شيء سواه و من يكن
إذا اختار ذا حزم من الأمر [٢] يظفر
فعدت لترضى عن جهاد و صاحب
شفيق قديم الودّ كان موقّري [٣]
على أحد الثّغرين ثم تركته
و قد كنت في تأميره غير ممتري
فأمسكت عن سلم عناني [٤] و صحبتي
ليعرف وجه العذر قبل التعذر
فإن كنت لما تدر ما هي شيمتي
فسل بي أكفائي و سل بي معشري
أ لست مع الإحسان و الجود ذا غنى
و بأس إذا ما كفّروا في التّستّر [٥]
و رأي [٦] و قد أعصى الهوى خشية الرّدى
و أعرف غبّ الأمر قبل التّدبّر
و ما كنت لو لا ذاك ترتدّ بغبتي
عليّ ارتداد المظلم المتجبّر
قال: و دفعها إلى عبيد اللّه [بن [٧] زياد] في صحيفة، فقرأها ثم دفعها إلى حارثة بن بدر، و قال له: اردد على أنس صحيفته فلا حاجة لنا فيها [٨]. فقال حارثة:
/ ألكني إلى من قال هذا و قل له
كذبت فما إن أنت بالمتخيّر
و إنك لو صاحبت سلما وجدته
كعهدك عهد السّوء لم يتغيّر
أ تنصح لي يوما و لست بناصح
لنفسك فاغشش ما بدا لك أو ذر
كذبت و لكن أنت رهن بخزية [٩]
و يوم كأيام عبوس مذكّر [١٠]
كأشقر أضحى بين رمحين إن مضى
على الرّمح ينحر أو تأخّر يعقر
(قال): و أعجبت [١١] عبيد اللّه، و قال: لعمري لقد أجبته. على إرادتي و أمسك عبيد اللّه في يده الصحيفة، فلما دخل عليه أنس دفعها إليه، فنظر فيها، ثم قال لعبيد اللّه: لقد ردّ عليّ من لا أستطيع جوابه. و ظنّ أن عبيد اللّه قالها [١٢]، و خرج أنس و الصحيفة في يده، فلقيه عبد الرحمن بن رألان فدفعها إليه أنس، فلما قرأها قال: هذا شعر حارثة بن بدر، أعرفه. فقال له أنس: صدقت و اللّه، ثم قال لحارثة:
عجبت لهرج [١٣] من زمان مضلّل
و رأي لألباب الرجال مغيّر
و من حقبة عوجاء [١٤] غول تلبست
على الناس جلد الأربد المتنمّر
فلا يعرف المعروف فيه لأهله
و إن قيل فيه منكر لم ينكّر
[١] أ، ب: «و الحزم».
[٢] أ، ب: «القوم».
[٣] أ، س: «مؤمري».
[٤] ب: «لساني».
[٥] أ، ب: «بالتستر».
[٦] س: «ورائي».
[٧] التكملة من أ، ب.
[٨] أ، ب: «نصيحته فلا حاجة لي فيها».
[٩] أ، ب: «لخزية».
[١٠] مذكر: شديد صعب.
[١١] أ، ب: «فأعجبت».
[١٢] أ، ب: «قائلها».
[١٣] كذا في أ، ب. و الهرج: الكذب و الخداع. و الذي في س. «هوج».
[١٤] كذا في أ، ب. و الذي في س: «عقبة عرجاء».