الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - صوت من المائة المختارة
/
إخالها سمعت عزفا فتحسبه
إهابة القسر ليلا حين تنتشر [١]
و قال في عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
/
من مبلغ مألكا عنّي أبا حسن
فارتح لخصم هداك اللّه مظلوم
فلما أنشدت جميلة قصيدته في عمر بن الخطاب، قالت: و اللّه لأعملنّ فيها لحنا لا يسمعه أحد أبدا إلا بكى. قال إبراهيم: و صدقت؛ و اللّه ما سمعته قطّ إلا أبكاني؛ لأني أجد حين أسمعه شيئا يضغط قلبي و يحرقه فلا أملك عيني، و ما رأيت أحدا قطّ سمعه إلا كانت هذه حاله.
صوت من المائة المختارة
يا دار عبلة من مشارق مأسل
درس الشئون و عهدها لم ينجل
فاستبدلت عفر الظّباء كأنما
أبعارها في الصّيف حبّ الفلفل
تمشي النّعام به خلاء حوله
مشي النّصارى حول بيت الهيكل
احذر محلّ السّوء لا تحلل به
و إذا نبا بك منزل فتحوّل
الشعر، فيما ذكر يحيى بن عليّ عن إسحاق، لعنترة بن شدّاد العبسيّ. و ما رأيت هذا الشعر في شيء من دواوين شعر عنترة، و لعله من رواية لم تقع إلينا؛ فذكر غير أبي أحمد أنّ الشعر لعبد قيس بن خفاف البرجميّ، إلا أنّ البيت الأخير لعنترة صحيح لا يشكّ فيه. و الغناء لأبي دلف القاسم بن عيسى العجليّ، و لحنه المختار، على ما ذكره/ أبو أحمد، من الثقيل الأوّل. و ذكر ابن خرداذبه أنّ لحن أبي دلف خفيف ثقيل بالوسطى. و ذكر إسحاق أنّ فيه لمعبد لحنا من الثقيل الأوّل المطلق في مجرى الوسطى، و أن فيه لأبي دلف لحنا و لم يجنّسه. و ذكر حبش أن فيه لابن محرز ثاني ثقيل بالوسطى، و أن لابن سريج في البيت الثاني ثقيلا أوّل، و ذكر ابن خرداذبه أن خفيف الثقيل لمالك، و ليس ممن يعتمد على قوله. و قد ذكر يونس أيضا أن فيه غناء لمالك و لم يذكر جنسه و لا طريقته.
[١] العزف: الصوت. و الإهابة: مصدر أهاب بالشيء إذا دعاه. و القسر: اسم رجل كان راعيا لابن أحمر هذا. و تنتشر: تتفرق، يقال:
انتشرت الإبل إذا تفرقت عن غرة من راعيها. و ورد هذا البيت في ب، س:
إخالها شممت عرفا فتحسبه
إهابة القصر ليلا حين تنتشر
و هو تحريف.