الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - لامه فيها روق ابن عمه و لما رأى ما به احتال في زيارته لها و شعره في ذلك
فإني ذاهب بك إلى بعض مذاهبي، ففعلت. فجال في ظهر ناقته و ركبت ناقتي، فسرنا بياض يومنا و سواد ليلتنا، ثم أصبحنا فسرنا يومنا كلّه، لا و اللّه ما نزلنا إلا للصّلاة، فلما كان اليوم الثالث دفعنا إلى نسوة فمال إليهنّ، و وجدنا الرجال خلوفا [١]، و إذا قدر لبن ثمّ و قد جهدت جوعا و عطشا. فلما رأيت القدر اقتحمت عن بعيري و تركته جانبا، ثم أدخلت رأسي في القدر ما يثنيني حرّها حتى رويت؛ فذهبت أخرج رأسي من القدر فضاقت عليّ و إذا هي على رأسي قلنسية، فضحكن منّي و غسلن ما أصابني. و أتي جميل بقرى فو اللّه ما التفت إليه. فبينا هو يحدّثهنّ إذا رواعي [٢] الإبل، و قد كان السلطان أحلّ لهم دمه إن وجدوه في بلادهم؛ و جاء الناس فقالوا له: ويحك! انج و تقدّم! فو اللّه ما أكبرهم كلّ الإكبار. و غشيه الرجال فجعلوا يرمونه و يطردونه، فإذا قربوا منه قاتلهم و رمى فيهم. و هام بي جملي، فقال لي يسّر:/ لنفسك مركبا خلفي، فأردفني خلفه. و لا و اللّه ما انكسر و لا انحلّ عن فرصته [٣] حتى رجع إلى أهله، و قد سار ستّ ليال و ستة أيّام و ما التفت إلى طعام.
لامه فيها روق ابن عمه و لما رأى ما به احتال في زيارته لها و شعره في ذلك
: و شكا زوج بثينة إلى أبيها و أخيها إلمام جميل بها؛ فوجّهوا إلى جميل فأعذروا إليه و شكوه إلى عشيرته و أعذروا إليهم و توعّدوه و إيّاهم. فلامه أهله و عنّفوه و قالوا: استخلص إليهم و نبرأ منك و من جريرتك. فأقام مدّة لا يلمّ بها. ثم لقي ابني عمّه روقا و مسعدة، فشكا إليهما ما به و أنشدهما قوله:
صوت
زورا بثينة فالحبيب مزور
إن الزيارة للمحبّ يسير
إنّ الترحّل، إن تلبّس أمرنا
و اعتاقنا قدر أحمّ، بكور
- الغناء لعريب رمل بالوسطى-
صوت
إنّي عشيّة رحت و هي حزينة
تشكو إليّ صبابة لصبور
/ و تقول بت عندي فديتك ليلة
أشكو إليك فإنّ ذاك يسير
- الغناء لسليم خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و فيه ثقيل أوّل بالبنصر ذكر الهشاميّ أنه لمخارق، و ذكر حبش أنه لإبراهيم. و ذكر حبش أن لحن مخارق خفيف رمل-
غرّاء مبسام كأنّ حديثها
درّ تحدّر نظمه منثور
محطوطة [٤] المتنين مضمرة الحشى
ريّا الرّوادف خلقها ممكور
/ لا حسنها حسن و لا كدلالها
دلّ و لا كوقارها توقير
[١] خلوفا: غيبا.
[٢] المراد هنا الإبل الراعية لا الرعاة الذين يرعونها فإن جمع الراعي رعاة و رعاء و رعيان.
[٣] الفرصة: القطعة من الصوف و القطن. و لعله يريد ما وضعه على رحل بعيره و جعله تحته.
[٤] محطوطة المتنين: ممدوتهما. و في الأصول: «مخطوطة المتنين» بالخاء المعجمة، و هو تصحيف.