الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٦ - أحب وحشية و مرض لبعدها فأعانه ابن عمه على رؤيتها فبرئ
وحشيّة فلقيا الرّعيان و كمنّا في جبل من الجبال. فجعل خليفة ينزل فيتعرّض لرعيان الشّاء فيسألهم عن راعي وحشيّة [١]، حتى لقي غلامها و غنمها؛ فواعدهم موعدا و سألهم ما حال وحشيّة؟ فقال غلامها: هي و اللّه بشرّ! لا حفظ اللّه بني قشير و لا يوما رأيناهم فيه! فما زالت عليلة منذ رأيناهم- و كان بها طرف مما بابن الطّثريّة- فقال:
ويحك! فإنّ هاهنا إنسانا يداويها، فلا تقل لأحد غيرها. قال: نعم إن شاء اللّه تعالى. فأعلمها الراعي ما قال له الرجل حين صار إليها. فقالت له: ويحك! فجيء به. ثم إنه خرج فلقيه بالغد فأعلمه، و ظلّ عنده يرعى غنمه، و تأخّر عن الشاء حتى تقدمته الشاء و جنح الليل، و انحدر بين يدي غنمه حتى أراحها [٢]. و مشى فيها يزيد حتى [٣] قربت من البيت على أربع و تجلّل شملة سوداء بلون شاة من الغنم؛ فصار إلى وحشية، فسرّت به سرورا شديدا، و أدخلته سترا لها و جمعت عليه من الغد من تثق به من صواحباتها و أترابها. و قد كان عهد إلى ابن عمّه أن يقيم/ في الجبل ثلاث ليال، فإن لم يره فلينصرف. فأقام يزيد عندها ثلاث ليال و رجع إلى أصحّ ما كان عليه، ثم انصرف فصار إلى صاحبه. فقال: ما وراءك يا يزيد؟ و رأى من سروره و طيب نفسه ما سرّه. فقال:
لو أنّك شاهدت الصّبا يا ابن بوزل
بفرع الغضى إذ راجعتني غياطله [٤]
لشاهدت لهوا بعد شحط من النّوى
على سخط الأعداء حلوا شمائله
صوت
و يوما كإبهام [٥] القطاة مزيّنا
لعيني ضحاه غالبا لي باطله
غنى في البيت الثالث و بعده البيت الثاني، و روايته:
تشاهد لهوا بعد شحط من النوى مخارق ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال حدّثني عليّ بن الصبّاح قال:
قال أبو محضة [٦] الأعرابيّ و أنشد هذه الأبيات ليزيد/ بن الطّثرية، فلمّا بلغ إلى قوله:
بنفسي من لو مرّ برد بنانه
على كبدي كانت شفاء أنامله
و من هابني في كل أمر و هبته
فلا هو يعطيني و لا أنا سائله
طرب [٧] لذلك و قال: هذا و اللّه من مغنج الكلام.
[١] في ب، س، ح: «عن راعى وحشية و حالها حتى لقي ألخ».
[٢] كذا في «تجريد الأغاني». و في «الأصول»: «حتى أراحوا».
[٣] كذا «في الأصول» و لعله: «حين».
[٤] الغياطل: جمع غيطلة و هي الظلمة المتراكمة، استعار هاهنا لجهالات الصبا.
[٥] يضرب المثل في القصر بإبهام القطا و كذلك بإبهام الحباري و الضب.
[٦] في «تجريد الأغاني»: «أبو محيصة».
[٧] في «الأصول»: «فطرب» بالفاء.