الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - حديث يونس النحوي عن الأخطل و سبقه جريرا و الفرزدق
و لا نحويّين. فقلت للرجل: سله: و بأيّ شيء فضّل على هؤلاء؟ قال: بأنه كان أكثرهم عدد قصائد طوال جياد ليس فيها فحش و لا سقط. قال أبو عبيدة:/ فنظرنا في ذلك فوجدنا للأخطل عشرا بهذه الصفة و إلى جانبها عشرا إن لم تكن مثلها فليست بدونها؛ و وجدنا لجرير بهذه الصفة ثلاثا. قال إسحاق: فسألت أبا عبيدة عن العشر فقال:
عفا واسط [١] من آل رضوى [٢] فنبتل [٣] و تأبّد الرّبع من سلمى بأحفار [٤] و خفّ القطين فراحوا منك و ابتكروا و كذبتك عينك أم رأيت بواسط و دع المعمّر لا تسأل بمصرعه و لمن الديار بحائل فوعال قال إسحاق: و لم أحفظ بقيّة العشر. قال: و قصائد جرير:
حيّ الهدملة من ذات المواعيس [٥] و ألا طرقتك و أهلي هجود و أهوّى أراك برامتين وقودا قال و قال أبو عبيدة:/ الأخطل أشبه بالجاهليّة و أشدّهم أسر شعر و أقلّهم سقطا و أخبرنا الجوهريّ عن عمر بن شبّة عن أبي عبيدة مثله. و في بعض هذه القصائد التي ذكرت للأخطل أغان هذا موضع ذكرها.
/ منها:
صوت
تأبّد الرّبع من سلمى بأحفار
و أقفرت من سليمى دمنة الدار
و قد تحلّ بها سلمى تجاذبني
تساقط الحلي حاجاتي و أسراري
غنّاه عمر الواديّ هزجا بالسبّابة في مجرى الوسطى. و سنذكر خبر هذا الشعر في أخبار عبد الرحمن بن حسّان لمّا هجاه الأخطل و هجا الأنصار، إذ كان هذا الشعر قيل في ذلك.
و منها:
[١] واسط: في عدة مواضع، و منها واسط الجزيرة، و هي التي يعنيها الأخطل في شعره، لأن الجزيرة منازل تغلب قبيلة الأخطل.
[٢] كذا في «شرح القاموس» في مادتي «وسط و رضى» و «معجم ما استعجم» للبكري في الكلام على نبتل و ياقوت في الكلام على واسط. و في ج: «آل بنوى». و في سائر الأصول: «آل بندى». و رضوى: اسم امرأة، كما جاء في «القاموس».
[٣] نبتل: موضع بنجد، كذا في «معجم ما استعجم»، و ساق البيت.
[٤] أحفار: موضع في بلاد بني تغلب، كذا في «معجم ما استعجم»، و استشهد بالبيت.
[٥] انظر شرحه في ترجمة جرير ص ٨٤ من هذا الجزء.