الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - وصف مجلس من مجالسها غنت فيه و غنى فيه مغنو مكة و المدينة
صوت
فللسّوط ألهوب و للساق درّة
و للزّجر منه وقع أخرج مهذب [١]
فأدرك لم يجهد و لم يبل شدّه
يمرّ كخذروف الوليد المثقّب [٢]
تذبّ به طورا و طورا تمرّه
كذبّ البشير بالرّداء المهذّب [٣]
إذا ما ضربت الدّفّ أو صلت صولة
ترقّب منّي غير أدنى ترقّب [٤]
و غنّى الغريض:
صوت
أ خائفة لا يلعن الحيّ شخصه
صبورا على العلّات غير مسبّب [٥]
رأينا شياها يرتعين خميلة
كمشي العذارى في الملاء المجوّب [٦]
/ و ما أنت أم ما ذكرها ربعيّة
تحلّ بإير أو بأكناف شربب [٧]
أطعت الوشاة و المشاة بصرمها
فقد أنهجت حبالها للتقضّب [٨]
فقالت جميلة: كلّكم محسن و كلّكم مجيد في معناه و مذهبه. قال ابن عائشة: ليس هذا بمقنع دون التفضيل.
فقالت: أمّا أنت يا أبا يحيى [٩] فتضحك الثّكلى بحسن صوتك و مشاكلته للنفوس. و أمّا أنت يا أبا عبّاد فنسيج وحدك [١٠] بجودة تأليفك و حسن نظمك مع عذوبة غنائك. و أمّا أنت يا أبا عثمان فلك أوّليّة هذا الأمر و فضيلته و أمّا أنت يا أبا جعفر فمع الخلفاء تصلح. و أمّا أنت يا أبا الخطّاب فلو قدّمت أحدا على نفسي لقدّمتك. و أمّا أنت يا
[١] الإلهاب و الألهوب: شدّة العدو الذي يثير اللهب و هو الغبار الساطع كالدخان المرتفع من النار. و للساق درة أي إن حرك بالساق درّ على ذلك و زاد في عدوه. و الأخرج: الذكر من النعام الذي اختلف ريشه في لونه. و المهذب: الشديد العدو. أي إذا زجر أخرج منه الزجر عدوا كعدو الظليم.
[٢] يريد أنه يدرك طريدته من غير جهد و لا مشقة. و الخدروف: و الدوّارة التي يلعب بها الصبيان.
[٣] هذا البيت و الذي بعده من شعر علقمة و هما في وصف ناقته. و يرجع الضمير في «به» إلى ذنبها الذي وصفه في البيت الذي قبل هذا البيت و هو:
كأن بحاذيها إذا ما تشذرت
عثاكيل قنو من سميحة مرطب
و ذب البشير أن يلمع للقوم بردائه إذا جاءهم بخبر خير. و المهدب: ذو الهدب. شبه خطران الناقة بذنبها بلمع البشير برداء ذي هدب.
[٤] الدف: الجنب. و ترقب: تلحظ السوط بمؤخر عينها من الخوف. و غير أدنى ترقب أي ترقبا شديدا.
[٥] هذا البيت و الأبيات التي بعده في «ديوان علقمة» و غير مسبب: غير مسبوب.
[٦] شياه: بقر من الوحش. و الخميلة: رملة فيها شجر قد صار لها كالخمل في الثوب. و المجوّب: المصنوع له جيب.
[٧] قوله: و ما أنت أم ما ذكرها: يوبخ نفسه و ينكر عليها تتبع هذه المرأة مع بعد دارها. و إير: جبل لبني غطفان غربيّ جبل طيء.
و شربب: واد في ديار بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم في شمال اليمامة. و الأكناف: النواحي.
[٨] أنهجت: خلقت و بليت. و التقضب: التقطع.
[٩] أبو يحيى كنيته ابن سريج، و أبو عباد كنية معبد، و أبو عثمان كنية سعيد بن مسجح، و أبو جعفر كنية ابن عائشة، و أبو الخطاب كنية ابن محرز، و مولى العبلات لقب الغريض.
[١٠] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فنسيج وحده» و هو تحريف.