الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٠ - قدم المدينة و تحدث مع الأحوص حتى أخزاه و أقبل على أشعب و أجازه
إنّ التي ربّتك [١] لما طلّقت
قعدت على جحش المراغة [٢] تمرغ
أ تعيب من رضيت قريش صهره
و أبوك عبد بالخورنق أذلغ [٣]
قال: فما قلت له؟ قال قلت:
فما مستنير الخبث إلا فراشة
هوت بين مؤتجّ [٤] الحريقين ساطع
نهيت بنات المستنير [٥] عن الرّقى
و عن مشيهنّ الليل بين المزارع
و يروى ... بين مؤتجّ من النار ساطع/ قال: ثم من؟ قلت: راعي الإبل. قال: مالك و له؟ قلت: قدمت البصرة و كان بلغني أنه قال لي:
يا صاحبيّ دنا الرّواح فسيرا
غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
و قال أيضا:
رأيت الجحش جحش بني كليب
تيمّم حوض دجلة ثم هابا
فقلت: يا أبا جندل، إنك شيخ مضر و شاعرها، و قد بلغني أنك تفضّل عليّ الفرزدق، و أنت يسمع قولك، و هو ابن عمّي دونك؛ فإن كان لا بدّ من تفضيل فأنا أحقّ به لمدحي قومك و ذكري إيّاهم. قال: و ابنه جندل على فرس له، فأقبل يسير بفرسه حتى ضرب عجز دابّتي و أنا قائم فكاد يقطع أصبع رجلي و قال: لا أراك واقفا على هذا الكلب من بني كليب؛ فمضى، و ناديته [٦] أنا ابن يربوع! إنّ أهلك بعثوك مائرا من هبّود [٧] و بئس المائر، و إنما بعثني أهلي لأقعد على قارعة هذا المربد فلا يسبّهم أحد إلّا سببته، و إنّ عليّ نذرا إن جعلت في عيني غمضا حتى أخزيك. قال:
فما أصبحت حتى هجوته فقلت:
فغضّ الطّرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت و لا كلابا
قال فغدوت عليه من الغد فأخذت بعنانه، فما فارقته حتى أنشدته إيّاها. فلما مررت على قولي:
/
أ جندل ما تقول بنو نمير
إذا ما الأير في است أبيك غابا
[١] في ب، س: «زينت» و هو تحريف.
[٢] المراغة في الأصل: الأتان التي لا تمتنع عن الفحول، و به لقب الأخطل أم جرير.
[٣] في الأصول: «أولغ» بالواو و هو تحريف. و الأذلغ: الغليظ الشفتين، و هو أيضا الأقلف.
[٤] كذا في ب و ديوانه، و اللجاج النار: التهابها. يريد أنه في تعرضه لي دون عمر بن لجأ كالفراشة نظرت إلى نار فألقت نفسها فيها.
و في سائر الأصول: «مرتج» و هو تحريف.
[٥] قال في «شرح ديوانه»: «كانت تميمة بنت المستنير بن سبرة و هو البلتع العنبري جارية شابة جميلة و كانت تزعم أنها ترقى، فطبن لها فتى فأتاها يسترقيها، فلما خلا معها قال: ليس بي حاجة إلى الرقية و لكن قد قتلني حبك؛ فأمكنته من نفسها؛ فلم يرعهم إلا و هي في رابعها فهجاه جرير بذلك».
[٦] كذا في نسخة الشيخ الشنقيطي مصححة بقلمه، و يربوع من أجداده كما تقدّم. و في الأصول: «أ يا ابن يربوع» بالياء المثناة من تحت و هو تصحيف.
[٧] هبود: اسم موضع ببلاد بني نمير.