الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - قدم المدينة و تحدث مع الأحوص حتى أخزاه و أقبل على أشعب و أجازه
و للفرزدق! و ما لي و للأخطل! و ما لي و للتّيميّ! حتى عدّدهم واحدا واحدا. فقال الحجاج: ما أدري مالك و لهم! قال: أخبر الأمير أعزّه اللّه: أمّا غسّان بن ذهيل فإنه رجل من قومي هجاني و هجا عشيرتي و كان شاعرا. قال: فقال لك ما ذا؟ قال قال لي:
لعمري لئن كانت بجيلة زانها
جرير [١] لقد أخزي كليبا جريرها
رميت نضالا عن كليب فقصّرت
مراميك حتى عاد صفرا جفيرها [٢]
و لا يذبحون الشاة إلا بميسر [٣]
طويل تناجيها صغار قدورها
قال: فما قلت له؟ قال قلت:
ألا ليت شعري عن سليط [٤] أ لم تجد
سليط سوى غسّان جارا يجيرها
فقد ضمّنوا الأحساب صاحب سوأة
يناجي بها نفسا خبيثا ضميرها
/ كأنّ سليطا في جواشنها الخصى
إذا حلّ بين الأملحين وقيرها [٥]
أضجّوا الرّوايا بالمزاد فإنّكم
ستكفون ركض الخيل تدمى نحورها [٦]
كأنّ السّليطيّات مجناة كمأة
لأوّل جان بالعصا يستشيرها [٧]
عضاريط يشوون الفراسن بالضّحى
إذا ما السّرايا حثّ ركضا مغيرها [٨]
فما في سليط فارس ذو حفيظة
و معقلها يوم الهياج جعورها [٩]
عجبت من الدّاعي جحيشا و صائدا
و عيساء يسعى بالعلاب نفيرها [١٠]
[١] يريد جرير بن عبد اللّه البجلي، كان من أفاضل أهل الكوفة، قيل: إنه أسلم في السنة التي قبض فيها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و مات في سنة ٥١ هجرية، و هو الذي هدم الصنم المسمى بذي الخلصة.
[٢] الجفير: جعبة السهام.
[٣] الميسر: اللعب بالقداح.
[٤] سليط: قبيلة غسان بن ذهيل.
[٥] الجواشن: الصدور. و في جواشنها الخصي أي هي عظام الصدور. يريد أن أبدانهم معضلة كخلق العبيد قد اكتنزت من العمل فتعضلت ليست سبطة كسبوطة الأحرار. و الأملحان: ماءان، و يقال: هما جبلان لبني سليط. و الوقير: الغنم فيها حماران أو أحمرة، و لا تسمى الغنم وقيرا إلّا بحمرها. «النقائض بين جرير و الفرزدق» ص ١١ طبع أوروبا).
[٦] كذا في «النقائض». و في الأصول: «أضحوا» بالحاء المهملة و هو تصحيف. و أضجوا الروايا أي ألحوا عليها بالاستقاء حتى تضج و ترغو. و الروايا: الإبل يستقي عليها: و المزاد: جمع مزادة و هي القربة. يقول: اخدموا أنتم و استقوا فإن الحرب يكفيكموها غيركم.
[٧] رواية «النقائض»: «كأن السليطيين أنقاض كمأة». و الأنقاض: جمع نقض و هو هنا ما خرج من رأس الكمأة إذا انشقت عنها الأرض.
يصفهم بالذل و أنهم لا يمتنعون كما لا يمتنع هذه الكمأة إذا استثيرت بالعصا.
[٨] العضاريط: الأتباع، و الواحد عضروط. و الفراسن: أخفاف الإبل واحدها فرسن. يقول: ذلك حظهم من الجزور، و هو شر ما فيه.
و يريد بقوله: «إذا ما السرايا حث ركضا مغيرها» أنه إذا ركب الناس لغارة أو فزع لم يركبوا معهم لأنهم ليسوا بأصحاب حرب و لا خيل.
[٩] الجعر: ما يبس من العذرة في الدبر. يقول: إذا تهايج الناس أحدثوا هم من الفزع و الجبن.
[١٠] هذه رواية «النقائض». و في الأصول: «و عيساء يدعى بالفلاة نصيرها». و جحيش هو جحيش بن زياد أحد بني زبيد بن سليط.