الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - استشهاد سفيان بن عيينة في تفسير حديث بشعر لأمية فيه
من لا يخون و لا يعقّ
و لا تغيّره اللئام
نجب [١] النّجيبة و النجي
ب له الرّحالة و الزّمام
وفد على كسرى و أكل عنده الفالوذ فصنعه بمكة و دعا الناس إليه
: أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا محمد بن إسحاق البغويّ قال حدّثنا الأثرم عن أبي عبيدة قال:
كان ابن جدعان سيّدا من قريش؛ فوفد على كسرى فأكل عنده الفالوذ، فسأل عنه فقيل له: هذا الفالوذ. قال:
و ما الفالوذ؟ قالوا [٢]: لباب البرّ يلبك مع عسل/ النحل. قال: ابغوني غلاما يصنعه؛ فأتوه بغلام يصنعه فابتاعه ثم قدم به مكة معه، ثم أمره فصنع له الفالوذ بمكة، فوضع الموائد بالأبطح إلى باب المسجد، ثم نادى مناديه: ألا من أراد الفالوذ فليحضر فحضر الناس؛ فكان فيمن حضر أميّة بن أبي الصّلت؛ فقال فيه:
و ما لي لا أحيّيه و عندي
مواهب يطّلعن من النّجاد
إليّ و إنّه للناس نهي [٣]
و لا يعتلّ بالكلم الصّوادي [٤]
و ذكر باقي الأبيات التي مضت متقدّما.
استشهاد سفيان بن عيينة في تفسير حديث بشعر لأمية فيه
: حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال أخبرنا يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور قال حدّثني محمد بن عمران الجرجانيّ- و ليس بصاحب إسحاق الموصليّ؛ قال: و هو شيخ لقيته بجرجان- قال حدّثنا الحسين بن الحسن المروزيّ قال:
سألت سفيان بن عيينة فقلت: يا أبا محمد، ما تفسير قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير» و إنما هو ذكر و ليس فيه من الدعاء شيء؟
فقال لي: أعرفت حديث مالك بن الحارث: يقول اللّه جلّ ثناؤه: «إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»؟ قلت: نعم! أنت حدّثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك، ثم قال: أ ما علمت ما قال أميّة بن أبي الصّلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله و فضله. قلت: لا أدري؟ قال قال:
/
أ أذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه الثناء
ثم قال سفيان: فهذا مخلوق ينسب إلى الجود فقيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك و نسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق!.
[١] النجب: السخيّ الكريم كالنجيب.
[٢] كذا في «تجريد الأغاني» و في الأصول «قال» و هو تحريف.
[٣] النهي: الغدير، و هو أيضا كل موضع يجتمع فيه الماء.
[٤] الصوادي: العطاش. يريد أنه لا يلجأ إلى الكلم التي لا تجدي.