الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٠ - قدم عليه أمية و هو عليل فضمنه قضاء دينه، فمدحه
تباري الرّيح مكرمة و جودا [١]
إذا ما الكلب أحجره الشتاء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه الثناء
إذا خلّفت عبد اللّه فاعلم
بأن القوم ليس لهم جزاء
فأرضك كلّ مكرمة بناها
بنو تيم و أنت لهم سماء
فأبرز فضله حقّا عليهم
كما برزت لناظرها السماء
فهل تخفى السماء على بصير
و هل بالشمس طالعة خفاء
فلما أنشده أميّة هذا الشعر كانت عنده قينتان فقال: خذ أيّتهما شئت؛ فأخذ إحداهما و انصرف. فمرّ بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها و قالوا له: لقد لقيته عليلا، فلو رددتها عليه، فإن الشيخ يحتاج إلى خدمتها، كان ذلك أقرب لك عنده و أكثر من كل حقّ ضمنه لك، فوقع الكلام من أميّة موقعا و ندم، و رجع إليه ليردّها عليه. فلما أتاه بها قال له ابن جدعان: لعلك إنّما رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها و قالوا كذا و كذا، فوصف لأميّة ما قال له القوم. فقال أميّة: و اللّه ما أخطأت يا أبا زهير. فقال عبد اللّه بن جدعان: فما الذي قلت في ذلك: فقال أميّة:
صوت
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته
ببذل و ما كلّ العطاء يزين
و ليس بشين لامرئ بذل وجهه
إليك كما بعض السؤال يشين
/ غنّت فيه جرادتا عبد اللّه بن جدعان- فقال عبد اللّه لأميّة: خذ الأخرى؛ فأخذهما جميعا و خرج. فلما صار إلى القوم بهما أنشأ يقول- و قد أنشدنا هذه الأبيات أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ عن عمر بن شبّة و فيها زيادة-:
و ما لي لا أحيّيه و عندي
مواهب يطّلعن من النّجاد
لأبيض من بني تيم بن كعب
و هم كالمشرفيّات الحداد
/ لكل قبيلة هاد [٢] و رأس
و أنت الرأس تقدم كلّ هادي
له بالخيف قد علمت معدّ
و إن البيت يرفع بالعماد
له داع بمكّة مشمعلّ [٣]
و آخر فوق دارته ينادي
إلى ردح [٤] من الشّيزي ملاء
لباب البرّ يلبك بالشّهاد
و قال فيه أيضا:
ذكر ابن جدعان بخي
ر كلّما ذكر الكرام
[١] كذا في ج و في سائر الأصول: «و مجدا».
[٢] الهادي: العنق لأنها تتقدّم على البدن و لأنها تهدي الجسد و كل متقدم هاد.
[٣] اشمعل القوم في الطلب إذا بادروا فيه و تفرقوا.
[٤] ردح: جمع رداح و هي الجفنة العظيمة. و الشيزي: خشب أسود تتخذ منه القصاع.