الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - صوت من المائة المختارة عن علي بن يحيى
ترأّدا حين قاما ثمّت احتطبا
على نحائف منآد محانيها
ترأّدا: تثنّيا. و احتطبا: دنوا. و المنآد: المنعطف. و محانيها: حيث انحنت-
تكاد من لينها تنآد أسؤقها
تأوّد الرّبل [١] لم تعرم نواميها
- تعرم: تشتد. و نواميها: أعاليها-:
لا أشتكي نوشة [٢] الأيّام من ورقي
إلّا إلى من أن سوف يشكيها [٣]
لدلهم مأثرات قد عددن له
إن المآثر معدود مساعيها
تنمي به في بني لأي دعائمها
و من جمانة لم نخضع سواريها
بنى له في بيوت المجد والده
و ليس من ليس يبنيها كبانيها
و أنشدني هذه الأبيات الحسن بن محمد الضّبعيّ الشاعر المعروف بابن الحدّاد قال: وجدتها بخط محمد بن داود بن الجرّاح عن إسماعيل بن يونس الشّيعي شيخنا رحمه/ اللّه عن أخيه عن أبيّ محلم مثل رواية ثعلب و زاد فيها: قال أبو محلّم: جمانة ابن جرير بن عبد ثعلبة بن سعد بن الهجيم، و هم أخوال [٤] دلهم هذا الممدوح. و دلهم من بني لأي ثم من بني يزيد بن هلال بن بذل بن عمرو بن الهيثم، و كان أحد الشّجعان، و هو قتل الضحّاك [٥] بن قيس الخارجيّ بيده مع مروان بن محمد ليلة كفرتوثا [٦].
صوت من المائة المختارة عن عليّ بن يحيى
أيّها القلب لا أراك تفيق
طالما قد تعلّقتك العلوق [٧]
من يكن من هوى حبيب قريبا
فأنا النازح البعيد السّحيق
قدّر الحبّ بيننا فالتقينا
و كلانا إلى اللقاء مشوق
الشعر لعمر بن أبي ربيعة و قد مضت أخباره. و الغناء في اللحن المختار لبابويه الكوفيّ/ خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لابن سريج ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه أيضا
[١] الربل: ضروب من الشجر إذا برد الزمان عليها و أدبر الصيف تفطرت بورق أخضر من غير مطر.
[٢] النوش: التناول.
[٣] يشكيها: يريد ينصف منها و يزبل أسباب شكواها.
[٤] كذا في ج. و في سائر الأصول: «و هو أخ لدلهم» و هو تحريف، كما هو ظاهر من سياق نسب دلهم.
[٥] هو الضحاك بن قيس الشيباني الحروري، خرج على مروان بن محمد سنة سبع و عشرين و مائة بالجزيرة و استولى على الموصل و كورها، فكتب إلى ابنه عبد اللّه و هو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير إليه، ثم سار إليه مروان و قتله. (انظر «الكامل» لأبي الأثير ج ٥ ص ٢٥٤، ٢٦٥- ٢٦٧).
[٦] كفرتوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة.
[٧] العلوق: جمع علق، كأسود و أسد، و شجون و شجن، و العلق: الهوى و الحب. يريد طالما تعلقت بك هموم الحب و أشجانه.