الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - تفاخر جماعة من الشعراء فتسابقوا في وصف القطاة
/
كما انصلتت [١] كدراء تسقي فراخها
بشمظة [٢] رفها و المياه شعوب
غدت لم تباعد في السماء و دونها
إذا ما علت أهويّة [٣] و صبوب
قرينة سبع [٤] إن تواترن [٥] مرّة
ضربن فصفّت أرؤس و جنوب
/ فجاءت و ما جاء القطا ثم قلّصت [٦]
بمفحصها و الواردات تنوب
و جاءت و مسقاها الذي وردت به
إلى الصّدر مشدود [٧] العصام كتيب
تبادر أطفالا مساكين دونها
فلا لا تخطّاه العيون رغيب [٨]
وصفن لها مزنا بأرض تنوفة [٩]
فما هي إلّا نهلة و تئوب
و قال العباس بن يزيد بن الأسود- هكذا ذكر ابن الكلبيّ، و غيره يرويها لبعض بني مرّة-:
حذّاء [١٠] مدبرة سكّاء مقبلة
للماء في النحر منها نوطة [١١] عجب
تسقى أزيغب ترويه مجاجتها [١٢]
و ذاك من ظماءة من ظمئها [١٣] شرب
/ منهرت الشّدق لم تنبت قوادمه
في حاجب العين من تسبيده [١٤] زبب
تدعو القطا بقصير الخطو ليس له
قدّام منحرها ريش و لا زغب
تدعو القطا و به تدعى إذا انتسبت
يا صدقها حين تدعوه و تنتسب
و قال مزاحم العقيليّ:
أ ذلك أم كدريّة هاج وردها
من القيظ يوم واقد و سموم
[١] انصلتت: أسرعت في السير.
[٢] كذا في «معجم البلدان» لياقوت و «معجم ما استعجم». و شمظة: موضع بعكاظ، و هو الذي نزلت فيه قريش و حلفاؤها أوّل يوم اقتتلوا فيه من أيام الفجار. و في الأصول: «شمطة» بالطاء المهملة و هو تصحيف. و الرفه (بالكسر): أقصر الورد، و هو أن ترد الإبل الماء كل يوم أو متى شاءت. و الشعوب: البعيدة، يقال: ماء شعب و مياه شعوب.
[٣] كذا في ج و «معجم البلدان» لياقوت في الكلام على شمظة. و الأهوية: الهاوية. و الصبوب (بالفتح): منحدر الوادي. و في الأصول:
«هوية و هبوب».
[٤] كذا في ج و «اللسان» (مادة وتر). و في سائر الأصول: «قريبة سبع».
[٥] التواتر: التتابع، يقال: تواترت الإبل و القطا إذا جاء بعضها في إثر بعض و لم تجيء مصطفة.
[٦] قلصت: انضمت و انزوت. و المفحص: مجثم القطاة. و الواردات تنوب أي الواردات للماء ترجع.
[٧] في أ، ج: «مسدود العصام». بالسين المهملة. و في سائر الأصول: «مسرود العظام». و العصام: حبل تشدّ به القربة. و كتيب:
مخروز.
[٨] رغيب: واسع.
[٩] التنوفة: الأرض القفر.
[١٠] الحذاء: القصيرة الذنب.
[١١] النوطة: الحوصلة.
[١٢] المجاجة: الريق.
[١٣] الظمء: ما بين الشربين و الوردين.
[١٤] التسبيد: أول ظهور ريش الفرخ. و الزبب: كثرة الزغب.