الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - هاجى فديكا الجرمي لأنه عذب وحشية بالنار ليصدها عنه
بكرت نوار تجدّ [١] باقية القوى
يوم الفراق و تخلف الموعودا
و لربّ أمر هوى يكون ندامة
و سبيل مكرهة يكون رشيدا
ثم قال يفخر:
لا أتّقي حسك [٢] الضّغائن بالرّقى
فعل الذّليل و إن بقيت وحيدا
لكن أجرّد للضغائن مثلها
حتى تموت و للحقود حقودا
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصّباح قال:
قال أبو محضة الأعرابيّ و أنشد هذه الأبيات ليزيد بن الطّثرية: هي و اللّه من مغنج الكلام:
بنفسي من لو مرّ برد بنانه
على كبدي كانت شفاء أنامله
و من هابني في كلّ شيء و هبته
فلا هو يعطيني و لا أنا سائله
و هذه الأبيات من قصيدته التي قالها في وحشيّة الجرميّة التي مضى ذكرها.
تبعه أعداء له فترك راحلته و فرّ، و شعره في ذلك
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثتني ظبية قالت:
مرّ يزيد بن الطّثريّة بأعداء له؛ فأرادوه و هو على راحلته فركضها و ركضوا الإبل على أثره؛ فخشي أن يدركوه و كانت [٣] نفسه عنده أوثق من الراحلة، فنزل فسبقهم عدوا، و أدركوا الراحلة فعقروها. فقال في ذلك:
/
ألا هل أتى ليلى على نأي دارها
بأن لم أقاتل يوم صخر [٤] مذوّدا
و أنّي أسلمت الرّكاب فعقّرت
و قد كنت مقداما بسيفي مفردا
/ أثرت فلم أسطع قتالا و لا ترى
أخا شيعة يوما كآخر أوحدا [٥]
فهل تصرمنّ الغانيات مودّتي
إذا قيل قد هاب المنون فعرّدا [٦]
هاجى فديكا الجرميّ لأنه عذب وحشية بالنار ليصدّها عنه
: أخبرني يحيى إجازة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي زياد قال:
كان يزيد بن الطّثريّة يتحدّث إلى نساء فديك بن حنظلة الجرميّ، و منزلهما بالفلج [٧] فبلغ ذلك فديكا فشقّ عليه فزجر نساءه عن ذلك، فأبين إلّا أن يدخل عليهنّ يزيد. فدخل عليهنّ فديك ذات يوم و قد جمعهنّ جميعا
[١] تجدّ: تقطع.
[٢] المراد بحسك الضغائن: الحقد و العداوة.
[٣] المراد من هذه الجملة واضح و هو أن ثقته بنفسه في الجري أكثر من ثقته براحلته، و كان ينبغي لتأدية هذا المعنى أن يقول: «و كان بنفسه أوثق منه بالراحلة».
[٤] كذا في أكثر الأصول: و في ح «يوم صحرا مذودا». و في ب، س: «يوم صحراء مذودا». و مذوّدا: ذائدا.
[٥] هذا البيت ساقط في جميع الأصول عدا ب، س.
[٦] عرّد: هرب.
[٧] الفلج (بالتحريك): مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة و قشير.