الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - قدم المدينة و تحدث مع الأحوص حتى أخزاه و أقبل على أشعب و أجازه
قال: ثم مررت على مجلس لهم فاعتذرت إليهم فلم يقبلوا عذري، و أنشدوني شعرا لم يخبروني من قاله:
/
غضبت علينا أن علاك ابن غالب [١]
فهلّا على جدّيك في ذاك تغضب
هما إذ علا بالمرء مسعاة قومه
أناخا فشدّاك العقال المؤرّب [٢]
قال: فعلمت أنه شعر قبضة [٣] الكلب. قال: فجمعتهم في شعري فقلت:
[و] [٤] أكثر ما كانت ربيعة أنها
خباءان [٥] شتّى لا أنيس و لا قفر
محالفهم فقر شديد و ذلّة
و بئس الحليفان المذلّة و الفقر
فصبرا على ذلّ ربيع بن مالك
و كلّ ذليل خير عادته الصبر
/ قال: ثم من؟ قلت: هبيرة بن الصّلت الرّبعيّ من ربيعة بن مالك أيضا، كان يروي شعر الفرزدق. قال: فما قلت له؟ قال قلت:
يمشي هبيرة بعد مقتل شيخه
مشي المراسل [٦] أوذنت بطلاق
ما ذا أردت إليّ حين تحرّقت
ناري و شمّر مئزري عن ساقي
إنّ القراف [٧] بمنخريك لبيّن
و سواد وجهك يا ابن أمّ عفاق [٨]
/ سيروا فربّ مسبّحين و قائل
هذا شقا [٩] لبني ربيعة باقي
أ بني ربيعة قد أخسّ بحظّكم
لؤم الجدود و دقّة [١٠] الأخلاق
قال: ثم من؟ قلت: علقة [١١] و السّرندى من بني الرّباب كانا يعينان ابن لجأ. قال: فما قلت لهما؟ قال قلت:
[١] ابن غالب: الفرزدق.
[٢] المؤرب: المحكم.
[٣] في أ، ء، م: «قضية الكلب» بالياء المثناة من تحت.
[٤] التكملة عن «ديوانه» (ص ٦٢). و هذه الأبيات من قصيدة مطلعها:
طربت و هاج الشوق منزلة قفر
تراوحها عصر خلا دونه عصر
[٥] كذا في ح و «ديوانه». و في سائر الأصول: «حيان» و هو تحريف.
[٦] المراسل: التي أحسنت من زوجها أنه يريد تطليقها فهي تزين لآخر، و هي أيضا التي مات عنها زوجها. يقول: هو لا يطلب بثأره و إنما همته التصنع كالمطلقة التي تخطب فهي تتهيأ و تتزين. فلو كان حرّا لأنصبه طلب ثأره. أو المراسل: التي طلقت مرات فقد اعتادت الطلاق لا تباليه. يقول: فهبيرة قد اعتاد أن يقتل له قتيل و لا يطلب بثأره فأصبح لا يبالي ذلك، مثل المراسل التي اعتادت الطلاق فلا تباليه.
[٧] يريد قرفة أنفه أي قشرته و هي المخاط اليابس الذي يلزق بالأنف، و منه الحديث: «ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج قرفة أنفه» أي ينقى أنقه.
[٨] عفاق: اسم رجل، و لعله أخو هبيرة بن الصلت هذا.
[٩] كذا في «ديوانه». و الشقا يمد و يقصر. و في الأصول: «شفا» بالفاء و هو تصحيف.
[١٠] الدقة: الخسة. و رواية «الديوان»:
«.... إنما أزرى بكم
نكد الجدود ....»
[١١] كذا في «ديوانه» و نسخة الأستاذ الشنقيطي. و في الأصول: «علفة». بالفاء و هو تصحيف.