الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - قدم المدينة و تحدث مع الأحوص حتى أخزاه و أقبل على أشعب و أجازه
عضّ السّرندي على تثليم ناجذه
من أمّ علقة بظرا غمّه [١] الشّعر
و عضّ علقة لا يألو بعرعرة [٢]
من بظر أم السّرندى و هو منتصر
قال: ثم من؟ قلت: الطّهويّ، كان يروي شعر الفرزدق. قال: ما قلت له؟ قال قلت:
أ تنسون وهبا يا بني زبد استها
و قد كنتم جيران وهب بن أبجرا [٣]
فما تتّقون الشرّ حتّى يصيبكم
و لا تعرفون الأمر إلا تدبّرا
ألا ربّ أعشى ظالم متخمّط [٤]
جعلت لعينيه جلاء [٥] فأبصرا
قال: ثم من؟ قلت: عقبة بن السّنيع [٦] الطّهويّ و كان نذر دمي. قال: فما قلت له: قال قلت:
يا عقب يا ابن سنيع ليس عندكم
مأوى الرّفاق و لا ذو الراية الغادي [٧]
/ يا عقب يا ابن سنيع بعض قولكم
إن الوثاب لكم عندي بمرصاد
ما ظنّكم بيني ميثاء إن فزعوا
ليلا و شدّ عليهم حيّة الوادي
يغدو عليّ أبو ليلى ليقتلني
جهلا عليّ و لم يثأر بشدّاد [٨]!
ارووا [٩] عليّ و أرضوا بي صديقكم
و استسمعوا يا بني ميثاء إنشادي
ميثاء هي بنت زهير بن شدّاد الطّهويّ و هي أم عوف بن أبي سود بن مالك ابن حنظلة.
و قال أيضا لبني ميثاء:
نبّئت عقبة خصّافا [١٠] توعّدني
يا ربّ آدر من ميثاء مأفون
لو في طهيّة أحلام لما اعترضوا
دون الذي كنت أرميه و يرميني
قال: ثم من؟ قلت: سحمة [١١] الأعور النّبهانيّ، كانت له امرأة من طيّىء ولدت في بني سليط فأعطوه و حملوه عليّ. فسألني فاشتطّ، و لم يكن عندي فحرمته، فقال:
[١] غمه: غطاه. و في ب، س: «عمه» بالعين المهملة.
[٢] العرعرة: رأس كل شيء و أعلاه.
[٣] هو وهب بن أبجر بن جابر العجلي، و كان خرج مع يزيد بن المهلب، فلما هزم آل المهلب لحق بأخواله بني طهية، فبعث مسلمة بن عبد الملك قميرا المازني فأخذ وهبا فقتله. و في «ديوانه»: «أ تنعون وهبا ...».
[٤] المتخمط: المتكبر الشديد الغضب و الجلبة.
[٥] الجلاء: الكحل.
[٦] كذا في «ديوانه» و «شرح القاموس» مادة «سنع». و في الأصول: «السميع» و هو تحريف.
[٧] كذا في أكثر الأصول و «ديوانه». و في ب، س: «العادي» بالعين المهملة.
[٨] هو شدّاد الميثاوي، كان يتحدّث إلى امرأة من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة، فألقاه أهلها في بئر.
[٩] كذا في «ديوانه». و في ب، س: «ردوا» و في أ، ء: «أردوا». و في ج: «أرزوا» و هو تحريف. و لعله يريد: ارووا شعر الفرزدق في هجائي و أرضوه بذلك.
[١٠] الخصاف: الكذاب. و الآدر: الذي أصابه فتق في إحدى خصيتيه.
[١١] كذا في «اللسان» و «شرح القاموس» (مادة «قرن») و هو أحد الأقوال في اسم الأعور النبهاني. قال ابن الكلبي: اسمه سحمة بن نعيم بن الأخنس بن هوذة، و قال أبو عبيدة في «النقائض»: يقال له العناب و اسمه سحيم بن شريك.