الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢ - شرف نسبه و تمنى الخلفاء أن يصاهروه أو ينتسبوا إليه
٢١- أخبار عروة بن الورد و نسبه
نسبه، شاعر جاهلي فارس جواد مشهور:
عروة بن الورد بن زيد، و قيل: ابن عمرو بن زيد بن عبد اللّه بن ناشب بن هريم [١] بن لديم بن عوذ [٢] بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الرّيث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، شاعر من شعراء الجاهلية و فارس من فرسانها و صعلوك [٣] من صعاليكها المعدودين المقدّمين الأجواد.
كان يلقب بعروة الصعاليك و سبب ذلك
و كان يلقّب عروة [٤] الصعاليك لجمعه إيّاهم و قيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم و لم يكن لهم معاش و لا مغزى، و قيل: بل لقّب عروة الصّعاليك لقوله:
لحى اللّه صعلوكا إذا جنّ ليله
مصافي [٥] المشاش آلفا كلّ مجزر
يعدّ الغنى من دهره كلّ ليلة
أصاب قراها من صديق ميسّر [٦]
و للّه صعلوك [٧] صفيحة وجهه
كضوء شهاب القابس المتنوّر
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال بلغني أن معاوية [٨] قال:
شرف نسبه و تمنى الخلفاء أن يصاهروه أو ينتسبوا إليه:
لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوّج إليهم.
/ أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ، و حدّثنا إبراهيم بن أيّوب عن عبد اللّه بن مسلم قالا جميعا:
قال عبد الملك بن مروان: ما يسرّني أن أحدا من العرب ولدني [٩] ممّن لم يلدني إلا عروة بن الورد لقوله:
[١] في ط، ح، ء: «هرم» و ضبط في ط بتشديد الراء.
[٢] كذا في ط، ء. و هو الصواب كما في «شرح القاموس». و في سائر النسخ: «عود» بالدال المهملة.
[٣] الصعلوك: الفقير الذي لا مال له، و صعاليك العرب: لصوصها و فقراؤها.
[٤] يقال: لقب بكذا، و قد اعتاد أبو الفرج إسقاط هذه الباء في أسلوبه.
[٥] كذا في ط، ء، و هو موافق لما جاء في «ديوان الحماسة». و مصافي المشاس: آلفه و ملازمه و المنكب عليه. و في سائر النسخ: «مضى في المشاش» و هو تحريف. و المشاش: كل عظم هش دسم واحدته مشاشة. و لم تظهر الفتحة على الياء هنا للضرورة.
[٦] يسر الرجل: سهلت ولادة إبله و غنمه و لم يعطب منها شيء.
[٧] في «ديوان الحماسة»: «و لكن صعلوكا» و خبر لكن في البيت الثاني بعده (انظر «شرح التبريزي على الحماسة» ص ٢١٩ ج ١ طبع بولاق).
[٨] كذا في ط، ء. و في سائر النسخ: «ابن معاوية».
[٩] في جميع النسخ: «أن أحدا من العرب ممن ولدني لم يلدني». و قد أثبتنا ما بالصلب لأنه هو الذي يؤدي المعنى المراد من التمدح بالنسب إلى عروة.