الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - مدح المهدي بولايته الخلافة فأكرمه و فرض له لعياله ما يكفيه
عينه في الناس فرأى ابن المولى فأمر بتقريبه فقرّب منه؛ فقال له: هات يا مولى الأنصار ما عندك، فأنشده [قوله فيه] [١]:
/
يا ليل لا تنجلي يا ليل بالزاد
و اشفي بذلك داء الحائم الصادي
و أنجزي عدة كانت لنا أملا
قد جاء ميعادها من بعد ميعاد
ما ضرّه غير أن أبدي مودّته
إنّ المحبّ هواه ظاهر بادي
ثم قال فيها يصف ناقته:
/
تطوي البلاد إلى جمّ منافعه
فعّل خير لفعل الخير عوّاد
للمهتدين [٢] إليه من منافعه
خير يروح و خير باكر غادي
أغنى قريشا و أنصار النبيّ و من
بالمسجدين بإسعاد و إحفاد [٣]
كانت منافعه في الأرض شائعة
تترى [٤] و سيرته كالماء للصّادي
خليفة اللّه عبد اللّه والده
و أمّه حرّة تنمى لأمجاد
من خير ذي يمن في خير رابية
من القبول إليها معقل [٥] النّادي
حتى أتى على آخرها؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم و كسوة، و أمر صاحب الجاري [٦] بأن يجري له و لعياله في كلّ سنة ما يكفيهم، و ألحقهم في شرف العطاء.
قال: و ذكر ابن النطّاح عن عبد اللّه بن مصعب الزبيريّ قال:
وفدنا إلى المهديّ و نحن جماعة من قريش و الأنصار، فلما دخلنا عليه سلّمنا و دعونا و أثنينا، فلما فرغنا من كلامنا أقبل على ابن المولى فقال: هات يا محمّد ما قلت، فأنشده:
صوت
نادى الأحبّة باحتمال
إنّ المقيم إلى زوال
ردّ القيان [٧] عليهم
ذلل المطيّ من الجمال
فتحمّلوا بعقيلة
زهراء آنسة الدّلال
[١] زيادة في أ، ء، م.
[٢] في أ، ح: «للمجمّدين».
[٣] إحفاد: إسراع في مرضاتهم و قضاء حاجاتهم.
[٤] تترى: متواترة.
[٥] معقل: ملجأ، يقال: عقل إليه عقلا و عقولا أي لجأ، و النادي: مجتمع القوم، و يراد به القوم المجتمعون.
[٦] الجاري: الجراية و هي ما يقدر من الرزق فيجري على صاحبه باتصال، قال صاحب «اللسان» في مادة جرى: «و الجراية الجاري من الوظائف».
[٧] القيان: جمع قين و هو العبد أو القينة و هي الجارية. و قد قيل في قول زهير:
رد القيان جمال الحيّ فاحتملوا
إنّه أراد بالقيان الإماء أي أنهنّ رددن الجمال إلى الحيّ لشد أقتابها عليها، و قيل: أراد العبيد و الإماء (انظر «اللسان» مادّة قين).