الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧٩ - غنى بعض أهل المدينة فطربوا لغنائه
فأشرف عليه فقال: يا هذا شربت حراما! و أيقظت نياما! و غنّيت خطأ! خذه عنّي! فأصلحه له و انصرف.
عطاء بن رباح و الأبجر المغني
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق عن حمزة بن عتبة اللهبيّ قال:
مرّ الأبجر بعطاء و هو سكران فعذله و قال: شهّرت نفسك بالغناء و اطّرحتها و أنت ذو مروءة، فقال: امرأته طالق ثلاثا إن برحت أو أغنّيك صوتا، فإن قلت لي: هو قبيح تركته؛ فقال له عطاء: هات ويحك! فقد أضررت بي، فغنّاه:
في الحجّ إن حجّت و ما ذا منى
و أهله إن هي لم تحجج
فقال له عطاء: الخير و اللّه كلّه هناك حجّت أو لم تحج، فاذهب الآن راشدا فقد برّت يمينك.
ابن أبي عتيق و الغريض
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني المغيرة بن محمد قال حدّثني هارون بن موسى الفرويّ [١] قال حدّثني بعض المدنيّين قال:
خرج ابن/ أبي عتيق على نجيب له من المدينة قد أوقره [٢] من طرف المدينة المشارب [٣] و غير ذلك، فلقي فتى من بني مخزوم مقبلا من بعض ضياعه، فقال: يا ابن أخي، أ تصحبني؟ قال: نعم؛ قال المخزوميّ: فمضينا حتى إذا قربنا من مكّة جنبنا عنها حتّى جزناها فصرنا إلى قصر، فاستأذن ابن أبي عتيق فأذن له، فدخلنا فإذا رجل جالس كأنّه عجوز بربريّة مختضبة، لا أشكّ في ذلك، و إذا هو الغريض و قد كبر، فقال له ابن أبي عتيق: تشوّقنا إليك، و أهدى له ما كان معه، ثم قال له: نحبّ أن نسمع؛ قال: أدع فلانة- جارية له- فجاءت فغنّت، فقال: ما صنعت شيئا، ثم حل خضابه و غنّى:
عوجى علينا ربّة الهودج
فما سمعت أحسن منه قطّ، فأقمنا عنده أياما كثيرة و خبّازه و طعامه كثير.
ثم قال له ابن أبي عتيق: إني أريد الشّخوص، فلم يبق بمكّة تحفة عدنيّ و لا يمان و لا عود إلّا أوقر به راحلته.
فلمّا ارتحلنا و برزنا صاح به الغريض: هيا هيا، فرجعنا إليه؛ فقال: أ لم ترووا عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: «يحشر من بقيعنا هذا سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر»! فقال له ابن أبي عتيق: بلى،/ فقال: هذه سنّ لي انتزعت فأحبّ أن تدفنها بالبقيع، فخرجنا و اللّه أخسر اثنين لم نعتمر و لم ندخل مكّة، حاملين سنّ الغريض حتّى دفنّاها بالبقيع.
غنى بعض أهل المدينة فطربوا لغنائه
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن بعض أهل المدينة قال: خرج الغريض مع قوم فغنّاهم هذا الصوت:
[١] في أغلب النسخ: «الصوري». و فيء، ط: «الصروي». و في ح: «القروي» بالقاف، و كل ذلك محرف عن الفرويّ بالفاء و قد ورد كذلك في «المشتبه في أسماء الرجال» للذهبي ص ٤٠٥ طبع أوروبا.
[٢] أوقره: حمله.
[٣] المشارب: جمع مشربة (بالكسر) و هي إناء يشرب به.