الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - عده بعضهم أشعر الناس
و إن قال مولاهم على جلّ [١] حادث
من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا
مطاعين في الهيجا مكاشيف للدّجى
بنى لهم آباؤهم و بنى الجدّ
/ و منها:
صوت
و أدماء حرجوج [٢] تعاللت [٣] موهنا
بسوطي فارمدّت نجاء الخفيدد
إذا آنست وقعا من السّوط عارضت
به الجور حتى يستقيم ضحى الغد [٤]
و تشرب بالقعب [٥] الصغير و إن تقد
بمشفرها يوما إلى الحوض تنقد
الموهن: وقت من الليل بعد مضيّ صدر منه. و ارمدّت: نجت، و الارمداد: النّجاء [٦]. و الخفيدد:
الظّليم [٧].
الغناء لابن محرز خفيف رمل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر الهشاميّ: أنّ فيه لإبراهيم خفيف رمل آخر، و هو في جامع إبراهيم غير مجنّس. و فيه خفيف ثقيل مجهول، و ذكر حبش: أنه لمعبد؛ و يشبه أن يكون ليحيى المكيّ.
عدّه بعضهم أشعر الناس
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني إبراهيم بن المنذر عن ابن عباية عن محمد بن مسلم الجوسق عن رجل من كعب قال:
[١] كذا في أ، م. و في باقي النسخ: «كل حادث» و ظاهر أنه محرّف.
[٢] الحرجوج: الناقة الطويلة على وجه الأرض، و قيل الضامرة، و قيل: الوقادة الحادة القلب.
[٣] تعاللت: استخرجت علالة (بقية) سيرها.
[٤] كذا ورد هذا البيت في الأصول. و رواية «الكامل» للمبرد ص ٢٣٨ طبع أوروبا:
و إن آنست حسا من السوط عارضت
بي الجور حتى يستقيم ضحى الغد
يريد أنها تحاذي به الجور (و هو الميل عن القصد في السير) أي تمشي معه على غير اهتداء حتى تستقيم في ضحوة الغد. و رواية «ديوان الحطيئة».
فإن آنست حسا من السوط عارضت
بي القصد حتى تستقيم ضحى الغد
يريد أنها جانبت بي القصد و لم تسر فيه حتى تستقيم في ضحوة الغد. و في «مختارات ابن الشجريّ»: (النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب تحت رقم ٥٨٦ أدب).
و إن خاف جورا من طريق رمى بها
سوى القصد حتى تستقيم ضحى الغد
و قال في شارحه: إن خاف أن تجور به عن الطريق اعتسف بها غير الطريق حتى تلقى الطريق ضحوة الغد لما فيها من العلالة و البقية، و ورد البيت في «اللسان» مادة خزم هكذا:
إذا هو نحاها عن القصد خازمت
به الجور حتى يستقيم ضحى الغد
و لكنه نسبه لابن فسوة و قال في تفسيره: ذكر ناقته أن راكبها إذا جار بها عن القصد ذهبت به خلاف الجور حتى تغلبه فتأخذ على القصد.
[٥] القعب: القدح الضخم الغليظ الجافي.
[٦] النجاء: السرعة في السير.
[٧] الذي في «كتب اللغة»: الخفيدد: الخفيف من الظلمان.