الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٦ - سبب تنصر النعمان و ما وقع بينه و بين عدي في ذلك
قيل إن النعمان أكره عديا على طلاق هند فطلقها
و روى ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ: أنّ النعمان لما حبس عديّا أكرهه في أمرها على/ طلاقها و لم يزل به حتى طلّقها. قال ابن حبيب: و ذكر عديّ بن زيد صهره هذا للنعمان في قصائده و كان زوج أخته- هكذا ذكر العلماء من أهل الحيرة. و قالت رواة العرب: إنه كان زوج ابنته هند- فمن ذلك قوله في قصيدته التي أوّلها:
أبصرت عيني عشاء ضوء نار
فقال فيها:
أجل نعمى ربّها أوّلكم
و دنوّي كان منكم و اصطهاري
نحن كنّا قد علمتم قبلها [١]
عمد البيت و أوتاد الإصار
سبب تنصر النعمان و ما وقع بينه و بين عديّ في ذلك
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا إبراهيم بن فهد قال حدّثنا خليفة بن خيّاط شباب [٢] العصفريّ قال حدّثنا هشام بن محمد قال حدّثني يحيى بن أيوب البجليّ قال حدّثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللّه البجليّ قال: سمعت جدّي جرير بن عبد اللّه يقول، و أخبرني به عمّي قال حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه قال أخبرنا محمد بن يزيد بن زياد الكلبيّ أبو عبد اللّه قال حدّثني معروف بن خرّبوذ [٣] عن يحيى بن أيوب/ عن أبي زرعة بن عمرو قال: سمعت جدّي جرير بن عبد اللّه- و لفظ هذا الخبر لأحمد ابن عبيد اللّه و روايته أتم- قال:
كان سبب تنصّر النعمان- و كان يعبد الأوثان قبل ذلك، و قال أحمد بن عبيد اللّه في خبره: النعمان بن المنذر الأكبر- أنه كان قد خرج يتنزه بظهر الحيرة و معه عديّ بن زيد، فمرّ على المقابر من ظهر الحيرة و نهرها؛ فقال له عديّ بن زيد: أبيت اللّعن، أ تدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا، و قال أحمد بن عبيد اللّه في خبره: فقال له تقول:
أيّها الركب المخبّو
ن على الأرض المجدّون
كما أنتم كنّا [٤]
و كما نحن تكونون
[١] كذا وقع هنا في جميع الأصول، و قد تقدّم في جميع الأصول في ص ١٣٤ من هذا الجزء: «قبلكم».
[٢] كذا في ح، و في ب، س، م: «خليفة بن خياط عن شباب العصفرى» و الصواب ما أثبتناه إذ هو «خليفة بن خيّاط بن خليفة بن خيّاط العصفري الملقّب بشباب» (انظر «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة في أسماء الرجال» في اسم خليفة).
[٣] خرّبوذ بفتح الخاء و تشديد الراء أ و بسكونها ثم ضم الموحدة هو محدّث لغويّ إخباريّ مكيّ من موالى آل عثمان. (انظر «تهذيب التهذيب» و «تاج العروس»).
[٤] كذا في جميع الأصول، و الشعر من مجزوء الرمل المسبغ، و تقطيعه:
فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتان
فيكون على هذا غير موزون. و جاء في «شعراء النصرانيّة» ج ٢ ص ٤٤٢ هكذا:
كما أنتم كذا كنّا
و هذا الشطر أيضا من بحر آخر يقال له: الهزج، و تقطيعه:
مفاعلين مفاعيلن