الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - شعر له في منى و غيرها يرويه غرير بن طلحة
و إني لأبكي اليوم من حذري غدا
فراقك و الحيّان مجتمعان [١]
سجالا و تهتانا [٢] و وبلا و ديمة
و سحّا و تسجاما [٣] إلى هملان [٤]
سبب ذهاب عقله
أخبرني [٥] عمّي عن [عبد اللّه] [٦] بن شبيب عن هارون بن موسى الفرويّ عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال: لما قال المجنون:
خليليّ لا و اللّه لا أملك الذي
قضى اللّه في ليلى و لا ما قضى ليا
قضاها لغيري و ابتلاني بحبّها
فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
سلب عقله.
و حدّثني جحظة عن ميمون بن هارون عن إسحاق الموصليّ أنه لما قالهما برص.
شعره حين توهم أن صائحا يصيح: يا ليلى
قال موسى بن جعفر في خبره المذكور: و كان المجنون يسير مع أصحابه فسمع صائحا يصيح: يا ليلى في ليلة ظلماء أو توهّم ذلك، فقال لبعض من معه: أ ما تسمع هذا الصوت؟ فقال: ما سمعت شيئا، قال: بلى، و اللّه هاتف يهتف بليلى، ثم أنشأ يقول:
أقول لأدنى صاحبيّ كليمة
أسرّت من الأقصى أجب ذا المناديا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني
أصانع رحلي [٧] أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا و إن تكن
شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
شعر له في منّى و غيرها يرويه غرير بن طلحة
و قال ابن شبيب و حدّثني هارون بن موسى قال: قلت لغرير [٨] بن طلحة المخزوميّ: من أشعر الناس ممن
[١] كذا في أغلب الأصول و «الديوان». و في ت و «تزيين الأسواق»: «مؤتلفان».
[٢] يقال: هننت السماء تهتن هتنا و تهتانا أي صبت.
[٣] يقال: سجّمت السحابة مطرها تسجيما و تسجاما إذا صبته.
[٤] كذا في «الديوان»، و الهملان: فيض العين بالدموع. و في جميع الأصول «و تنهملان».
[٥] جاء في صلب نسخة س بعد انتهاء القصيدة و قبل قوله «أخبرني» ما نصه: «الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك متهيئ للبكاء كالصبي يفزع إلى أمه و قد تهيأ للبكاء، يقال: جهش إليه يجهش، و في الحديث «طال بنا العطش فجهشنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم» و كذلك الإجهاش يقال: جهشت بنفسي و أجهشت» و لم نثق بصحة هذه الزيادة حتى نثبتها في الصلب لأنا وجدناها في نسخة م موضوعة في الصلب قبل القصيدة بل قبل البيت الأوّل التي هي شرح لبعض مفرداته و وجدناها بحاشية نسخة أ في صورة شرح لقوله «و أجهشت» و معزوة إلى الجوهريّ و هي نص عبارته في كتاب «الصحاح»، و الظاهر أن بعض النساخ وجد هذا التعليق على حاشية إحدى نسخ الكتاب فظنه من الأصل و أدخله في الصلب.
[٦] زيادة في ت.
[٧] كذا في ب، س و «الديوان» و الرحل: ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به عن البعير و هو المراد هنا. و في أغلب النسخ: «رجلي أن تميل حياليا».
[٨] اختلفت النسخ في هذا الاسم فوقع في ب، ح: «عرير» بمهملات و في س: «جرير» و في ت: «عزيز» بعين مهملة و زاءين و في م،