الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - ارتحال أهل ليلى عن منازلهم و ما قاله في ذلك من الشعر
مروره بجبلي نعمان و مكثه فيهما إلى هبوب الصبا و ما قاله في ذلك من الشعر أخبرني أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا: حدّثنا عمر بن شبّة قال قال محمد بن الحكم عن عوانة: إنه حدّثه و وافقه ابن نصر و ابن حبيب قالوا:
إنّ أهل المجنون خرجوا به معهم إلى وادي القرى [١] قبل توحشه ليمتاروا [٢] خوفا عليه [من] [٣] أن يضيع أو يهلك، فمرّوا في طريقهم بجبلي نعمان [٤]، فقال له بعض فتيان الحيّ: هذان جبلا نعمان، و قد كانت ليلى تنزل بهما، قال: فأيّ الرياح يأتي من ناحيتهما؟ قالوا: الصّبا، قال: فو اللّه لا أريم [٥] هذا الموضع حتى تهبّ الصبا، فأقام و مضوا فامتاروا لأنفسهم، ثم أتوا عليه فأقاموا معه ثلاثة أيام حتى هبّت الصّبا، ثم انطلق معهم فانشأ يقول:
صوت
أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا
سبيل [٦] الصّبا يخلص إلي نسيمها
أجد بردها أو تشف منّي حرارة
على كبد لم يبق إلا صميمها [٧]
فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنسّمت
على نفس محزون [٨] تجلّت همومها
ارتحال أهل ليلى عن منازلهم و ما قاله في ذلك من الشعر
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسين [٩] بن الحرون قال حدّثني الكسرويّ [١٠] عن جماعة من الرواة [١١] قال:
لما منع أبو ليلى المجنون و عشيرته من تزويجه بها، كان لا يزال يغشى بيوتهم و يهجم عليهم، فشكوه إلى السلطان فأهدر دمه لهم، فأخبروه بذلك فلم يرعه و قال: الموت أروح لي [١٢] فليتهم قتلوني، فلمّا علموا بذلك و عرفوا أنه لا يزال يطلب غرّة [١٣] منهم حتى إذا تفرّقوا دخل دورهم، فارتحلوا عنها و أبعدوا، و جاء المجنون عشية فأشرف
[١] وادي القرى: واد بين الشأم و المدينة كانت به قرى منظومة، و بها سمي وادي القرى. قال ياقوت: و آثار القرى إلى الآن ظاهرة إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب و مياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد. انظر «معجم ياقوت» في كلمة القرى.
[٢] من الامتيار و هو جلب الطعام للبيع و غيره.
[٣] زيادة في ت، ح.
[٤] هو نعمان الأراك و هو واد بين مكة و الطائف. و قيل واد لهذيل على ليلتين من عرفات.
[٥] لا أريم: لا أبرح. و في ت: «لا أريم من هذا الموضع» و كلاهما صحيح.
[٦] كذا في ت و «تزيين الأسواق» في ترجمة المجنون ص ٧٢ طبع بولاق. و في سائر النسخ: «نسيم الصبا».
[٧] صميمها: أصلها.
[٨] كذا في أغلب النسخ و «الديوان» و في ت، ح، و «تزيين الأسواق»: «مهموم».
[٩] كذا في أغلب النسخ. و في ت. ح: «الحسن».
[١٠] كذا في أغلب النسخ و في ح: «الكردوسيّ».
[١١] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «قالوا».
[١٢] في ت: «أروح إلى».
[١٣] غرّة: غفلة.