أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٦
و أما ما وراء ذلك من الفرق الهالكة، و أرباب الأقوال المضلة؛ فإنها و إن كانت متكثرة خارجة عن الحصر، غير أن منها ما هو متفرع على ما سبق من أقوال الفرق الهالكة، و منها ما هو من أقوال العوام الطغام، و حثالة الناس، و من لا يؤبه له؛ لعدم أصالته فى العلم، و خساسته بين أهل النظر. فلذلك لم/ يعدوا من أرباب المقالات، و لم يعتد بوفاقهم، و لا خلافهم.
[ «الفرقة الثامنة»] و أما الفرقة الناجية:
و هى الثالثة و السبعون فهى ما كانت على ما كان النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و سلف الصحابة على ما سبق، من قوله- عليه السّلام- حين قيل له من الفرقة الناجية قال: «هم الذين على ما أنا عليه و أصحابى»
و هذه الفرقة هى: الأشاعرة، و السلفية من المحدّثين و أهل السنة و الجماعة. و ذلك لأنهم [١١]// لم يخلطوا أصولهم بشيء من بدع القدريّة، و الشيعة، و الخوارج، و المرجئة، و النّجارية، و الجبرية، و المشبهة مما سبق تحقيقه من بدعهم و أقوالهم [١].
بل هم مجمعون على حدوث العالم، و وجود البارئ- تعالى-، و أنه لا خالق و لا مبدع سوى الله- تعالى-، و أنه قديم لم يزل، و لا يزال، و أنه متصف بصفات الجلال من العلم، و القدرة، و الإرادة، و نحو ذلك مما سبق تحقيقه.
و أنه لا شبيه له و لا نظير، و أنه لا يحل فى شيء، و لا هو محل للحوادث، و أنّه ليس فى جهة، و لا حيز، و لا يجوز عليه الحركة، و الانتقال، و أنه يستحيل عليه الجهل، و الكذب و سائر صفات النقص، و أنه لا شريك له، و لا ضد، و لا ند، و أنه مرئى للمؤمنين فى الآخرة و أنه لا يكون إلا ما يريد، و ما أراده فهو كائن، و أنه غنى عن خلقه غير محتاج إلى شيء، و أنه لا يجب عليه شيء، بل إن أثاب فبفضله، و إن عاقب فبعد له، و أنه بريء عن المقاصد، و الأغراض فى فعله، و لا يوصف فيما يفعله، بجور، و لا
[١١]//
أول ل ١٤٧/ ب.
[١]
انظر عن المبتدعة ما مر بالتفصيل من ل ٢٤٣/ ب إلى نهاية ل ٢٥٧/ أ من هذه القاعدة- الفصل
الثالث: فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟