أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٤
و إن كان معتقدا لصحة الشراء: فيلزمه اعتقاد كونها فيئا، و ما ذكروه من الخبر، فمن أخبار الآحاد، التى لا توجب القطع بنفى الخطأ عنه.
قولهم: إن قتل الزبير، لم يكن حراما.
قلنا: فلا معنى لبشارة قاتله بالنار.
و قولهم: إنما بشّره بالنار نظرا إلى عاقبة أمره، و ما جرى له من مقاتلة عليّ ليس كذلك، فإنا نعلم علما ضروريا، أن النبي- صلى الله عليه و سلم- ذكر ذلك الخبر فى حق الزبير فى معرض التعظيم له، و التفخيم من أمره، و هو المتبادر من لفظه عند اطلاقه.
و حمل كلام النبي- صلى الله عليه و سلم-، على تبشير قاتل ابن صفية بالنار؛ لكونه يقاتل عليا ففى غاية البعد، و الإلغاز من القول، و كلام النبي المشرع ينزه عنه.
و لو جاز مثل ذلك فى كلامه- عليه السلام- لما بقى لنا بما يخاطبنا به من الألفاظ وثوق، فيما أمرنا به، و نهينا عنه، و فى جميع أحكام التكاليف؛ لاحتمال أن يريد به، ما لم يظهر لنا من كلامه. و يظهر بذلك كلام الملاحدة، فى إبطال الشرائع بناء على قولهم: إن كلام اللّه تعالى، و الرسول له ظاهر، و باطن، و أن المراد به الباطن، دون الظاهر؛ و هو محال.
قولهم: فى قضية أمهات الأولاد: إن عليا إنما وافق عمر، تقية، و خوفا؛ ليس كذلك بدليل أمرين:-
الأول: أنه قال: «اتفق رأيى، و رأى عمر على امتناع بيع أمهات الأولاد» و لو كان كما ذكروه لما قال: «اتفق رأيى»؛ لأنه لم يكن ذلك رأيا له [١١]//؛ فيكون كاذبا؛ بل كان ينبغى أن يقول: اتفق قولى، و قول عمر، أو رأى عمر.
الثانى: أنه قال: «و الآن فقد رأيت بيعهن» و ذلك يدلّ على حدوث رأيه فى بيعهنّ [و إلا لقال: و رأيى بيعهن] [١].
و ما ذكروه من الأخبار، فأخبار آحاد، لا توجب القطع بعصمته.
قولهم: إن خطبة على لبنت أبى جهل لم تثبت، و لم تصح.
[١١]//
أول ل ١٧٠/ أ.
[١]
ساقط من (أ)