أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦
قولهم: القرآن مشتمل على كلمات غير عربية لا نسلم ذلك. و ما ذكروه من الكلمات فلا نسلم أنها ليست عربية، و إنما استعملها غيرهم من أرباب اللغات مع نوع تغيير، كما غير العبرانيون الإنسان: ناسوت، و الإله لا هوت.
قولهم: لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية فى غير موضعها لغة-
قلنا: لأنها إذا استعملت بإزاء معانى غير معانيها لغة، كاستعمال لفظ الغنى:
بإزاء الفقير، و الفقير: بإزاء الغنى؛ فلا يكون لغويا: أى لا يكون من لسان العرب أهل اللغة. و عند ذلك فيمتنع مخاطبة الشرع به للعرب؛ لما سبق.
و قوله:- تعالى- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [١]. لا نسلم أن المراد به الصلاة؛ بل المراد به التصديق بالصلاة، و إنما سمى التصديق بالصلاة، صلاة على سبيل التجوز؛ لدلالة الصّلاة على التصديق، و المجاز من لغة العرب؛ لا أنه خارج عنها.
و قوله عليه السلام: نهيت عن قتل المصلين [٢] ... فالمراد به المصدقين على سبيل التجوز أيضا، و تسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا، إنما كان بطريق المجاز أيضا؛ لدلالتها على الإيمان.
قولهم: الصلاة فى اللغة عبارة عن الدعاء، و الزكاة عبارة عن النمو، و الحج عبارة عن القصد، و فى الشرع لغير هذه المحامل.
قلنا: لا نسلم التغيير فى هذه الألفاظ؛ بل هى مستعملة فى الشرع بإزاء ما كانت مستعملة بإزائه فى اللغة، غير أن الشارع اعتبر فيها شروطا لصحتها فى الشرع من غير أن تكون الشروط، داخلة فى المسمى؛ فالشرع تصرف بوضع الشروط للصحة الشرعية لا فى نفس الوضع بالتغيير.
قولهم: لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق؛/ لكان إيمان النبي النبي صلى اللّه عليه و سلم كإيمان العامىّ الغبىّ.
قلنا: التّصديق الواحد بالشّيء، و إن استحال فيه الزيادة، و النقصان بين النبي، و الواحد منا، غير أن الإيمان عرض، و العرض متجدّد على ما أسلفناه [٣].
[١]
سورة البقرة ٢/ ١٤٣.
[٢]
سبق تخريجه فى هامش ل ٢٣٧/ أ.
[٣]
راجع ما مر فى الاعراض: الفرع الرابع: فى تجدد الأعراض ل ٤٤/ ب و ما بعدها.