أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٦
و الطواف بالبيت، سبعا موالاة الأئمة.
و الصوم: الإمساك عن إظهار أسرارهم.
و القيامة: قيام قائم بأمورهم و منهم من قال هو ابتداء دون و انقضاء دور.
و الميعاد: عود كل شيء إلى الأصل الّذي انفصل عنه.
و أن المراد بالجنة: راحة الأبدان من الشرائع.
و النار المشقة اللازمة من الشرائع إلى غير ذلك من ترهاتهم.
و هذا الناموس الأعظم، و البلاغ الأكبر، و الّذي عليه مدار اعتقادهم، و أصل دعوتهم أن الله- تعالى- ليس بموجود، و لا معدوم، و لا عالم و لا جاهل، و لا قادر، و لا عاجز، و كذلك جميع الصفات. فإن الإثبات الحقيقى يفضى إلى الاشتراك بينه و بين سائر الموجودات فيما أطلقناه عليه، و هو تشبيه. و النفى المطلق يفضى إلى مشاركته للمعدومات؛ بل هو واهب هذه الصفات، و رب المتضادات.
و ربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة فقالوا: إنه أبدع بالأمر العقل التام، ثم بتوسطه أبدع النفس التى ليست تامة، و أن النفس لما اشتاقت إلى العقل التام/ احتاجت إلى الحركة من النقص إلى الكمال، و لن تتم الحركة إلا بآلة الحركة؛ فحدثت الأفلاك السماوية، و تحركت حركة دورية بتدبير النفس؛ فحدث بتوسط ذلك الطبائع البسيطة، و يتوسط البسائط حدثت المركبات من المعادن، و النباتات و أنواع الحيوانات، و أشرفها نوع الإنسان؛ لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه، و اتصال نفسه بالعالم العلوى.
و أنه لما كان العالم العلوى مشتملا على عقل كامل كلى. و نفس ناقص كلى يكون مصدر الكائنات، وجب أن يكون فى العالم السفلى عقل مشخص كامل يكون وسيلة إلى النجاة؛ و ذلك هو الرسول الناطق.
و نفس ناقصة تكون نسبتها إلى الناطق فى تعريف النجاة، نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول، فيما يرجع إلى إيجاد الكائنات؛ و ذلك هو الأساس؛ و هو الإمام الوصى للناطق.
و كما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل، و النفس؛ فكذلك تحرك النفوس و الشرائع بتحريك الناطق، و الوصى.