أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣
الرابع: هو أن فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان، و لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق، لما كان فعل الكبيرة مناقضا له، و بيان مناقضة فعل الكبيرة للإيمان قوله- تعالى- وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [١]. و قوله- تعالى- فى حق مرتكب بعض الكبائر: وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [٢] فدلّ مجموع الآيتين علي أن مقارف الكبيرة ليس مؤمنا.
الخامس: أن المؤمن غير مخزى لقوله- تعالى-: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [٣]. و قد قال- تعالى- فى حق قطاع الطريق: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [٤] و مجموع الآيتين يدل على أن قاطع الطريق ليس مؤمنا مع أنه مصدق بالله- تعالى-، و هذا دليل على أن الإيمان فى الشّرع ليس هو التصديق.
السادس: أن المستطيع إذا ترك الحجّ من غير عذر؛ فهو كافر لقوله- تعالى- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٥] و لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.
السابع: هو أن من لم يحكم/ بما أنزل الله؛ [فهو كافر لقوله- تعالى- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ] [٦] فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٧]. و لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.
الثامن: أن الزّانى ليس بمؤمن لقوله عليه السلام: «لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن» [٨]. و لو كان الإيمان هو التصديق؛ لما كان الزّانى غير مؤمن؛ لكونه مصدقا.
[١]
سورة الأحزاب ٣٣/ ٤٣.
[٢]
سورة النور ٢٤/ ٢.
[٣]
سورة التحريم ٦٦/ ٨.
[٤]
سورة المائدة ٥/ ٣٣.
[٥]
سورة آل عمران ٣/ ٩٧.
[٦]
ساقط من أ.
[٧]
سورة المائدة ٥/ ٤٤.
[٨]
الحديث متفق عليه أخرجه البخارى و مسلم. (صحيح البخارى: الحديث رقم ٦٧٧٢ (كتاب الحدود)
عن أبى هريرة- رضى الله عنه-، و أخرجه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة أيضا (كتاب الإيمان)
١/ ٧٦.