أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧
الفرقة الثانية عشرة: الحابطية [١]:
أصحاب أحمد بن حابط من أصحاب النّظّام، و من مذهبهم أن للعالم إلهين خالقين. أحدهما قديم، و الآخر محدث، و أن المسيح هو الّذي يحاسب الناس فى الآخرة، و أنه المراد بقوله [١١]// تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٢] و أنه الّذي يأتى فى ظلل من الغمام؛ و هو المعنى بقوله عليه السّلام: «إنّ اللّه خلق آدم على صورته» [٣]، و بقوله: «يضع الجبار قدمه فى النار» [٤] و أنه إنما سمى المسيح؛ لأنه أدرع الجسم اللحمانى، و أحدثه، و هؤلاء كفار مشركون، لاتخاذهم إلها غير الله- تعالى، و قد أقمنا الدلالة على إبطال قولهم، فيما تقدم [٥].
الفرقة الثالثة عشرة: الحدثية:
أصحاب فضل الحدثى [٦] و مذهبهم كمذهب الحابطية، إلا أنهم زادوا عليهم بالقول بالتناسخ و أن الحيوان جنس واحد متحمل التكليف، و هؤلاء أيضا كفار مشركون؛ لإشراكهم، و قولهم بالتناسخ و قد أبطلناه.
و قولهم: بأن كل حيوان مكلف مع عدم الفهم فمخالف للعقل، و ما جاءت بالرسل، و إجماع المسلمين.
الفرقة الرابعة عشرة: المعمرية [٧]:
أصحاب معمر بن عباد السّلمى [٨]، و من مذاهبهم أن الله تعالى- لم يخلق شيئا غير الأجسام، و يلزمهم أن لا يكون الله- تعالى- محييا، و لا مميتا؛ إذ الحياة، و الموت
[١]
الحابطية: من الفرق الخارجة عن الإسلام. أصحاب أحمد بن حابط المتوفى سنة ٢٣٢ ه و هو
من أصحاب النظام. قال عنهم الآمدي: «هؤلاء كفار مشركون». (شرح المواقف (التذييل) ص
١٥، و الانتصار ص ٢١٨).
[١١]//
أول ل ١٣٩/ ب من النسخة ب.
[٢]
سورة الفجر: ٨٩/ ٢٢.
[٣]
سبق تخريج هذا الحديث فى الجزء الأول القاعدة الرابعة- الصفة الحادية عشرة: الصورة
[ل ١١٨/ ب].
[٤]
سبق تخريج هذا الحديث فى القاعدة الرابعة- النوع الثانى- الصفة الرابعة عشرة: القدم
[ل ١١٩/ ب].
[٥]
انظر المصادر السابقة.
[٦]
فضل الحدثى الحذاء هو و أحمد بن حابط من الغلاة و قد كفرهم الآمدي و قال: و هؤلاء كفار
مشركون لإشراكهم، و قولهم بالتناسخ و توفى الحدثى سنة ٢٥٧ ه [الانتصار للخياط ص
٢١٨ و ما بعدها] و شرح المواقف للجرجانى- التذييل ص ١٦.
[٧]
انظر فى شأن هذه الفرقة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: الفرق بين الفرق ص ١٥١ و ما بعدها
و التبصير فى الدين ص ٤٥، و الملل و النحل ١/ ٦٥ و ما بعدها، و شرح المواقف (التذييل
ص ١٦).
[٨]
هو أبو عمرو: معمر بن عباد السّلمى. تفرد بأقوال، و كان بشر بن المعتمر و هشام بن عمرو،
و أبو الحسن المدائنى من تلاميذه قتل مسموما سنة ٢٢٠ ه بعد أن دس له ملك السند السّم
بعد أن أرسله الرشيد لمناظرته. (طبقات المعتزلة ص ٥٤- ٥٦. الفرق بين الفرق ص ١٥١ و
ما بعدها).