أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٩
التى خلقوا لها على ما قال تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١]، و ذلك يسبب طمأنينة قلوبهم، و أمنهم من المخاوف المندفعة بنصب الإمام. و الفتن المتوقعة بتقدير عدمه على ما هو المألوف المعروف، و العادة الجارية عند موت الولاة و الأئمة إلى حين نصب إمام متبع، و خليفة مطاع، أو أن الفائدة إقامة شعائر الدين من إقامة الجمع، و الأعياد التى لا تتم فى الغالب بغير الإمام.
و إن سلمنا امتناع كون/ الفائدة دينية- فما المانع من كونها دنيويّة، و ما ذكروه فى الوجه الأول من أن طباع الناس تحدوهم على التعاون على ما يصلح أحوالهم.
قلنا: هذا و إن كان ممكنا فى العقل، غير أنه بالنظر إلى العادة الجارية و السنّة المطردة ممتنع، بدليل ما ذكرناه من ثوران الفتن، و كثرة الاختلاف فى أوقات موت ولاة الأمر [٢].
و لهذا صادفنا العربان، و الخارجين عن حكم السلطان، كالذئاب الشاردة، و الأسود الضارية، لا يبقى بعضهم على بعض، و لا يحافظ فى الغالب على سنّة و لا فرض، و لم تكن طباعهم، و دواعيهم إلى صلاح أمورهم و تشوّفهم إلى العمل بموجب دينهم كاف عن السلطان. و لهذا قيل: «إن السيف و السنان [١١]// قد يفعلان ما لا يفعله البرهان» [٣]
و على هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من الوجه الثانى، فى تقرير امتناع كون الفائدة دنيوية.
قولهم: إنه يلزم من نصب الإمام الإضرار على ما قرروه مسلم، غير أن الإضرار اللازم من تركه أكثر؛ لما بيناه؛ فكان دفع الضرر الأعظم أولى.
و يخص الوجه الثالث جواب آخر؛ و هو أن تركهم لنصب الإمام بتقدير أن لا يجدوا من هو متصف بشروط الإمامة، إنّما يلزم منه المحذور، و ترك الواجب أن لو تركوه اختيارا مع تحقق شروط الإمامة فى حقه، و أما إذا تركوا نصب الإمام لعدمه اضطرارا؛ فلا.
[١]
سورة الذاريات ٥١/ ٥٦.
[٢]
قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما أورده فى غاية المرام ص ٣٧٤ و قارن بشرح المواقف- الموقف
السادس ص ٢٨٢.
[١١]//
أول ل ١٥٢/ ب.
[٣]
استشهد به صاحب المواقف أيضا انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٢.