أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٤
و من ذلك رجوع عثمان فى الحكم بالسّكنى، إلى خبر فريعة بنت مالك [١].
و ما اشتهر عن عليّ عليه السلام من قبوله لخبر الواحد مع يمينه، و قوله: «كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى اللّه عليه و سلم نفعنى الله بما شاء منه/ و إذا حدثنى غيره حلفته [و إذا حلف] [٢] صدقته» [٣].
و من ذلك رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد فى التحوّل عن بيت المقدس، إلى القبلة فى أثناء الصلاة [٤]، إلى غير ذلك من الوقائع التى لا تحصى عددا.
الثانى: أنّا نعلم علما ضروريا، بأخبار التواتر، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- كان يبعث الواحد من القضاة، و الرسل، ليبلغ الشرائع، و الأحكام، و قبض الصدقات؛ و ذلك كتأميره أبا بكر فى الموسم سنة تسع، و إيفاده بسورة براءة مع على- عليه السلام-؛ لقراءتها على أهل الموسم، و تولية عمر على الصدقات، إلى غير ذلك مع اتفاق الإجماع، و أهل النقل، أن النبي- عليه السلام- كان يوجب على أهل الأطراف قبول ذلك و اتباعه، و إلا فلو افتقر فى ذلك، إلى تنفيذ عدد التواتر ربما كان ذلك لا يفى بجميع الصحابة، و تحقق ذلك مستقصى لائق بالأصول الفقهية [٥].
و إن سلمنا أن خبر الواحد ليس بحجة، غير أن أبا بكر هو الحاكم، و لم يعمل بخبر الواحد؛ بل بخبر الرسول الصادق حيث سمعه عنه.
قولهم: إنه كان متهما فيه؛ لا نسلم.
قولهم: إنه الخصم، لا نسلم؛ بل الحاكم، و الحاكم غير متهم.
[١]
هى الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبى سعيد الخدرى، و كان يقال لها: الفارعة شهدت بيعة
الرضوان (أسد الغابة ٦/ ٢٣٥، الإصابة ٤/ ٣٧٥).
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
قال الآمدي فى كتابه الإحكام فى أصول الأحكام ٢/ ٢٧٧: «و أما من جهة الأثر، و نخص مذهب
من فرق بين خبر و خبر: كبعض المحدثين: فهو أن عليا- كرم الله وجهه قال: «ما حدثنى بحديث
إلا استحلفته، سوى أبى بكر» صدق أبا بكر، و قطع بصدقه، و هو واحد».
[٤]
ذكر هذا الخبر بتمامه فى سنن ابن ماجة ١/ ٣٢٢ و ما بعدها.
[٥]
انظر الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٢/ ٨٨ و ما بعدها.