أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٤
المخاطب معناه اقتلوهم، فظن ذلك الشخص أنه قد أمر بقتل الأسارى؛ فقتل مالكا [١].
و لم يبق إلا تزويجه بامرأته، و لعلها كانت مطلقة منه، و قد انقضت عدتها.
و قوله عمر: «إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرّها» [٢] فلا ينبغى أن يحمل ذلك على أن بيعته لم تكن صحيحة، و لا مجمعا عليها، و إلا كان ذلك قدحا فى إمامة/ نفسه، كما تقدم، و هو غاية الخرق، فلا يليق نسبته إليه؛ بل المراد بقوله: فلتة: أى بغتة فجأة.
و قوله: «وقى الله شرّها» أى: شرّ الخلاف الّذي كاد أن يظهر عندها، بين المهاجرين، و الأنصار، و قول الأنصار: «منّا أمير، و منكم أمير» لا أن البيعة كانت شرا، و ذلك أنه قد يضاف الشيء إلى الشيء إذا ظهر عنده، و إن لم يكن منه، كقوله تعالى:
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [٣] و أضاف [٤] المكر إلى الليل، و النهار [٤]، و ليس المكر منهما؛ بل يظهر عندهما منه.
و قوله: «فمن عاد إلى مثلها قاتلوه» أى إلى مثل الخلاف الموجب لتبديل الكلمة كقول الأنصار: «منّا أمير، و منكم أمير».
قولهم: لا نسلم إجماع الأمة [٥] على عقد الإمامة له.
قلنا: دليله ما سبق. و من تأخر عن بيعته مثل عليّ و غيره، لم يكن عن شقاق، و مخالفة، و إنما كان لعذر و طرو أمر [٦]. و لهذا اقتدوا به، و دخلوا فى آرائه، و أخذوا من عطائه، و كانوا منقادين له فى جميع أوامره، و نواهيه، معتقدين صلاحيته، و صحة بيعته حتى قال عليّ: «خير هذه الأمة بعد النبيين أبو بكر، و عمر» [٧] على ما تقدم ذكره.
[١]
ورد فى تاريخ الطبرى ٣/ ٢٨٨ «فجاءته الخيل بمالك بن نويرة فى نفر معه ... فلما اختلفوا
فيهم أمر بهم فحبسوا فى ليلة باردة ... فأمر خالد مناديا ينادى: ادفئوا أسراكم، و كانت
فى لغة كنانة إذا قالوا: دثروا الرجل فادفئوه، دفئة: قتله، و فى لغة غيرهم أدفه فاقتله،
فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم».
[٢]
راجع بشأنه ما مر فى هامش ل ٢٩٦/ ب.
[٣]
سورة سبأ ٣٤/ ٣٣.
[٤]
و أضاف المكر إلى الليل و النهار) ساقط من ب.
[٥]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٣٨٩.
[٦]
ورد فى المصنف ٥/ ٤٥٠ «لما بويع لأبى بكر تخلف على عن بيعته، فلقيه عمر، فقال: تخلفت
عن بيع أبى بكر، فقال: إنى آليت بيمين حين قبض رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- ألا
ارتدى برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة، حتى أجمع القرآن، فإنى خشيت أن يتفلت القرآن
ثم خرج فبايعه».
[٧]
انظر ما مر فى هامش ل ٢٧٩/ ب.