أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٦
أما تحريمه للمتعتين، و حىّ على خير العمل، إنما كان؛ لأنه ظهر عنده المحرم لذلك بعد الجواز، و المجتهد تبع لما أوجبه ظنّه.
و أما حكمه بجواز الجمع بين الطلقات الثلاث، فلقوله- تعالى- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [١] نفى الحرج عند التطليق؛ فيدخل فيه الجمع؛ لأنه تطليق [٢].
قولهم: إنه لم يكن ذلك مسوّغا فى عهد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، لا نسلم ذلك. و ما ذكروه من الخبر الأول فلم ينقل على ألسنة العدول؛ و بتقدير أن ينقله العدل؛ فهو خبر واحد؛ فلا يقع فى مقابلة القرآن المتواتر، و هذا هو الجواب عن الخبر/ الثانى. كيف و أنه واقع فى عين يتطرق إليها الاحتمال، و لا عموم فيها؛ فلا تكون حجة.
و بيان تطرق الاحتمال: أنه يحتمل أنه كان قد طلقها، و هى حائض، أو فى طهر جامعها فيه؛ فكان غضبه- عليه السلام- لذلك، لا للجمع بين الطلقات.
و أما قول ابن عباس: «أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- جمع بين الظهر، و العصر. و المغرب و العشاء من غير خوف، و لا سفر» [٣]، ليس فيه ما يدل على الجمع من غير عذر أصلا؛ لجواز أنه جمع مع المطر.
و على هذا فلا يكون [عمر] [٤] مخالفا للرسول عليه السلام.
قولهم: إنه وضع العطاء للمجاهدين.
قلنا: ليس فى ذلك ما يقدح فيه فإنه لم يحرم ما كان فى عهد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، و لا منع من تجويزه، و ما فعله لم يكن محرما، و عدم فعله لا يدل على تحريمه؛ بل غايته أنه ترجّح ذلك فى نظره فى زمانه، و لم يكن ذلك راجحا فى زمن النبي- صلى اللّه عليه و سلم؛ فلذلك صار إليه.
قولهم: إنه اشترط الكفاءة فى فروج ذوات الأحساب، و لم يكن ذلك معهودا على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- لا نسلم أنه لم يكن معهودا، و دليله ما روى عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه
[١]
سورة البقرة ٢/ ٢٣٦.
[٢]
قارن هذا الرد بما ورد فى الأم للإمام الشافعى ٥/ ١٦٢.
[٣]
راجع ما مر فى هامش ل ٣٠١/ ب.
[٤]
ساقط من (أ).