أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٣
القول بالاختيار [١]. و إلّا كان إجماع الأمّة على الحصر فى الطرق الثلاثة خطأ؛ و هو ممتنع [٢].
و بيان أنّ القول بالدّعوة ممتنع: و ذلك لأنّه لو وجد من ولد الحسن، أو الحسين اثنان عالمان، فاضلان يدعوان إلى اللّه- تعالى- و إلى سبيله فى زمان واحد فى بلد واحد، فإما أن تكون الإمامة فيهما، أو فى أحدهما، أولا فى واحد منهما.
الأول: محال مخالف للإجماع.
و الثانى: أيضا محال؛ لعدم الأولويّة، فلم يبق إلّا الثالث: و هو المطلوب.
و أما أن القول بالتّنصيص باطل: و ذلك لأنه لو نصّ النبي- عليه السلام- على أحد، لم يخل إما أن يكون ذلك التنصيص بمشهد جماعة يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ، أو لا يتصور. عليهم التواطؤ على الخطأ،
فإن كان الأول: فلا حجّة فيه بالإجماع منّا، و من الخصوم.
فأما نحن: فإنّا لا نرى أن خبر من يتصور عليه الخطأ حجة فى عظائم الأمور، و الإمامة من عظائم الأمور على ما يأتى [٣].
و أما عند الخصوم: فلأن خبر الواحد عندهم و من يتصوّر عليه الخطأ لا يوجب علما، و لا عملا، و لا يحصل ذلك من غير خبر الإمام المعصوم. و سيأتى الكلام فى إبطال عصمة الإمام [٤].
و إن كان القسم الثانى: و هو أن التّنصيص كان بمشهد من جماعة تقوم الحجة بقولهم، و لا يتصوّر عليهم التواطؤ على الخطأ؛ فالعادة تحيل تواطؤ الكل على عدم نقله؛
[١]
قارن ما أورده الآمدي هنا بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ١٦٤.
و
أصول الدين للبغدادى ص ٢٧٩، و شرح المواقف- الموقف السادس. ص ٢٩٠ و ما بعدها.
[٢]
لأن مجموع الأمة معصوم عن الخطأ. قال رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- «لا تجتمع أمتى
على الضلالة» انظر عن عصمة الأمة- ما مر فى الجزء الأول القاعدة الثانية: فى النظر
و ما يتعلق به ل ٢٧/ أ.
[٣]
قارن رأى الآمدي فى خبر الواحد بما ورد بالتمهيد للباقلانى ص ١٦٤ و ما بعدها
و
الإرشاد للجوينى ص ٢٣٢ و ما بعدها، و أصول الدين للبغدادى ص ١٢ و ما بعدها و قارن بما
ورد فى المغنى ٢٠/ ١٢١ و ما بعدها.
[٤]
انظر ما سيأتى ل ٢٨٥/ ب و ما بعدها.