أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٦
الفرقة الثالثة: الغسانية [١]
أصحاب غسان الكوفى، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله- تعالى- و رسوله، و الإقرار بهما، و بما جاء من عندهما في الجملة، دون التفصيل و أن الإيمان يزيد، و لا ينقص.
و قالوا: إن قائلا لو قال: أعلم أن الله- تعالى- فرض الحج إلى الكعبة، غير أنى لا أدرى أين الكعبة، و لعلها باليمن، لا بمكة، كان مؤمنا.
و لو قال: اعلم أن الله بعث محمدا رسولا، و لا أدرى أنه الشخص المشار إليه بالمدينة، أو غيره؛ لكان مؤمنا.
و كان يحكى غسان هذه المقالة عن أبى حنيفة و ما ذكروه فى تفسير الإيمان؛ فقد أبطلناه فيما تقدم.
و أما الشك فى عين الكعبة و الرسول/ فأمر لا يستجيزه العاقل لنفسه؛ و هو خلاف إجماع الأمة.
و أما حكاية ذلك عن أبى حنيفة- رضي اللّه عنه- فلعل الناقل كاذب فيه لقصد الاستئناس فيما قاله بموافقة رجل كبير مشهور، و مع هذا فإن أصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة، و أصحابه من مرجئة السنة [٢]، و يشبه أن يكون ذلك؛ لأنه كان يخالف القدرية، و هم المعتزلة.
و المعتزلة قد كانوا فى الصدر الأول، يلقبون كل من خالفهم فى القدر مرجئا، أو لأنه لما كان يقول: إن الإيمان هو التصديق بالقلب، و أنه لا يزيد و لا ينقص، ظن به
[١]
الغسانية: أتباع غسان الكوفى، و قيل: غسان بن الكوفى، و قيل: غسان المرجئ و انظر بشأن
هذه الفرقة.
الملل
و النحل ص ١٤٠، و الفرق بين الفرق ص ٢٠٣، و التبصير فى الدين ص ٦٠ و اعتقادات فرق المسلمين
و المشركين ص ٧٠ و شرح المواقف ص ٥٥، ٥٦ من التذييل.
[٢]
انظر مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين للإمام الأشعرى فقد ذكر أن الفرقة التاسعة
من المرجئة: [أبو حنيفة و أصحابه].
قال:
«الفرقة التاسعة من المرجئة «أبو حنيفة و أصحابه» يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله
و الإقرار بالله و المعرفة بالرسول الإقرار بما جاء به من عند الله فى الجملة دون التفسير
... و زعم أن الإيمان لا يتبعض و لا يزيد و لا ينقص و لا يتفاضل الناس به».
[مقالات
الإسلاميين ١/ ٢١٩- ٢٢١].