أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٨
قلنا: لم يكن ذلك التقدير بطريق الوجوب؛ بل غايته أنه كان/ ذلك على وفق ما اقتضته المصلحة، فى ذلك الوقت، و لعله رأى المصلحة بعد ذلك فى الزيادة، مع تقرير ما كان واجبا على عهد رسول الله صلى اللّه عليه و سلم؛ و هو من أهل الاجتهاد فيه [١].
قولهم: إنه أبدع التراويح، لا نسلم، فإنه قد روى: «أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- صلاها ليالى، وصلوها معه، ثم تأخر، و صلاها فى بيته باقى الشهر حتى لا يظن أنها واجبة، و لم يثبت نسخها»؛ فعمر فعل ما كان مسنونا، لا أنه فعل ما لم يكن [٢].
قولهم: إنه خالف أمر الرسول فى تولية معاوية، لا نسلم ما ذكروه عن النبي- عليه الصلاة و السلام- فى حق معاوية، فلم يثبت، و لم يصح. و لا سيّما و هو كان كاتب الوحى، و خال المؤمنين.
و بتقدير الصحة؛ فلا نسلم أن عمر خالف أمر النبي- صلى اللّه عليه و سلم، فإنه قال: «إذا رأيتم معاوية على منبرى هذا- بطريق التعيين- فاقتلوه» [٣]، و ما لزم من توليته على إقليم الشام، المنع من قتله بتقدير أن يرى على منبر رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، حتى يكون مخالفا لأمره.
قولهم: إنه منع أهل البيت من الخمس [٤].
قلنا: لعله [١١]// اطلع فى اجتهاده على معارض اقتضى ذلك، و عارض به نص الكتاب.
و بالجملة: فمخالفة المجتهد فى الأمور الظنية لما هو ظاهر لغيره، لا يوجب القدح فيه، و إلا لزم ذلك فى كل واحد من المجتهدين المختلفين؛ و هو ممتنع.
قولهم: إنه كان جاهلا بالقرآن؛ لا نسلم ذلك [٥].
و أما قصته فى حالة موت النبي- عليه السلام- مع أبى بكر؛ فذلك ممّا لا يدل على جهله بالقرآن؛ فإن تلك الحالة، كانت حالة تشويش البال، و اضطراب الأحوال، و الذهول عن
[١]
قارن رد الآمدي برد صاحب المغنى ٢٠/ ٢٨ من القسم الثانى.
[٢]
عمر- رضي اللّه عنه- فعل ما كان مسنونا و ما فعله رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
فقد ورد فى صحيح مسلم ٢/ ١٧٧ «عن عائشة أن رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- صلى فى
المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة
الثالثة و الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فلما أصبح قال:
قد رأيت الّذي صنعتم، فلم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم، و ذلك
فى رمضان.
[٣]
هذا الحديث موضوع ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات ٢/ ٢٥ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١٧٧/ ب.
[٤]
قارن هذا الطعن و الرد عليه بما ذكره صاحب المغنى فى أبواب التوحيد و العدل ٢٠/ ١٥
و ما بعدها. من القسم الثانى.
[٥]
قارن هذا الرد بما ورد فى منهاج السنة لابن تيمية ٤/ ٢٢٢، ٢٢٣.