أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٤
الإلزام الرابع: [و هو خاص بالمهدى رضي اللّه عنه]
ان القائم المهدى [١] من الأئمة المنصوص عليهم عندهم أيضا، و قد فعل ما ينافى العصمة.
و بيانه: أن الإمام إنما جعل إماما؛ لأن يكون وسيلة إلى الإرشاد، و بابا إلى معرفة الحق، و طريقا إلى اللّه- تعالى- فى تعريف الواجبات و المحظورات، و القيام بمصالح المؤمنين، التى لا قيام لها دون الإمام عندهم، و هو باختفائه و استتاره عن الخلق بحيث لا يعرف، ممّا يوجب وقوع الناس فى الحيرة، و عدم معرفة الحق، و تورّطهم فى شبه الضلالة، إن كان لا طريق لهم إلى معرفة ذلك، و الوصول إليه إلّا بالإمام؛ و ذلك من أعظم المعاصى، و أكبر المناهى، و إن أمكنهم الوصول إلى ذلك بالأدلة دون الإمام؛ فلا حاجة إذا إلى الامام [٢].
فإن قيل: إنما يكون ذلك معصية أن لو اختفى مع القدرة على الظهور، و ليس كذلك. فإنه إنما اختفى تقية، و خوفا من الظلمة الظاهرين على نفسه.
قلنا: هذا و إن أوجب الاستتار عن الأعداء؛ فهو غير موجب له عن أشياعه، و أوليائه؛ فكان من الواجب أن/ يكون ظاهرا لهم مبالغة فى حصول مصالحهم، و دفع المفاسد عنهم. و إن أوجب ذلك الاستتار مطلقا، بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق، و لا ينتفع به، فلا فرق بين وجوده، و عدمه، و لا فائدة فى إبقائه.
فلئن قالوا: الفائدة فى إبقائه رجاء ظهوره عند زوال المخافة للقيام بمصالح المؤمنين.
قلنا: فهلا قيل بعدمه حالة المخافة، و بإيجاده حالة زوالها؛ فإنه كما أن إيجاده بعد عدمه خارق للعادة، فإبقاؤه المدة الخارجة عن العادة خارق للعادة أيضا؛ و ليس أحد الأمرين أولى من الأخر.
[١]
محمد بن الحسن العسكرى بن على الهادى (المهدى المنتظر) آخر الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية،
و هو المعروف عندهم بالمهدى، و صاحب الزمان، و الحجة، و صاحب السرداب. ولد فى سامراء.
و مات أبوه و له من العمر خمس سنين و لما بلغ التاسعة أو التاسعة عشرة، دخل سردابا
فى دار أبيه، و لم يخرج منه. و الإمامية ينتظرون عودته فى آخر الزمان و قيل فى تاريخ
مولده: إنه ليلة النصف من شعبان سنة ٢٥٥ ه. [وفيات الأعيان ٤/ ١٧٦، و الأعلام للزركلى
٦/ ٨٠].
[٢]
قارن بما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٨٠ و ما بعدها من القسم الثانى.